الصفحة 113 من 439

... ويدخل الإمام الرازى الفعل في هذا الموضع ، ويرى أن الكلام لا ينتقض بتقديمه"لأن الفعل لفظ دال على ثبوت معنى لموضوع معين في زمان معين من الثلاثة ، والإسناد كالجزء الذاتى لمفهوم الفعل ..." [1]

... ولم يعجب الشيخ ميثم كلام الإمام الرازى فراح يقول:

"قد سبق أن الفعل إذا قدم في الإخبار ، كان لأجل أن ذكره أهم ؛ لأن المقصود من ذكر الجملة الفعلية لا ذات الفعل ؛ بل ذكر الحدث المخصوص في الزّمان المعين ، ونسبته إلى الفاعل ، وإذا كان كذلك ، جاز أن يقال: إن تقديم الأعرف يكون واجبًا ، إذا كانت الكلمتان متساويتان في الاهتمام بذكرهما" [2] .

... ومن مواضع التقديم عند الشيخ ميثم"تقديم الحروف التى لها صدر الكلام ، كحروف الاستفهام والنفى والنهى" [3]

... ويعلل الإمام الرازى سبب ذلك بأن"الاستفهام طلب فهم الشيئ ، وهو حالة إضافية إذا أدركها العقل انتقل منها إلى معروضها ، وإذا أوجب أن ينتقل منها إلى معروضها ، وجب أن يكون في اللفظ كذلك ، فيقدم ما يدل على الإضافة ، فيلحق بما يدل على معروضها" [4] .

... ولكن الشيخ ميثم يرى أنه يمكن"أن يكون تقديم هذه الحروف من باب ما كان أهم ؛ وذلك أن الاستفهام والنفى والنهى معانٍ معقولة ، وهى المطلوبة من الجملة الداخلة عليها بالذات ، فكانت أهم ، فكانت أولى بالتقديم" [5] .

... وأرى أنه لا مشاحة في ذلك فالنكات البلاغية لا تتزاحم .

وعلى هذا النهج سار الشيخ ميثم في ذكر مواضع التقديم ومقاماته معضدًا كلامه بالحجة والدليل .

* أثر التقديم في التعبير:

(1) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز للعلامة ـ الرازى ـ ص 224 .

(2) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 147 .

(3) مقدمة شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم نفس الصفحة .

(4) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ص 224 .

(5) مقدمة شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم ص 148 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت