فهرس الكتاب
- 📄
... لتقديم بعض أجزاء الكلام على بعض أثر في التعبير ، ولولا ذلك لذهبت المزية من التقديم ، ولكان أثر الاسم أو الفعل بالتقديم كأثره بدون ذلك .
... وإذا جاز لنا تفضيل بعض الكلام على بعض ، فذلك لأن لهذا الكلام في موقعه أثر في نفوسنا ، فضلًا عن تأثيره في التعبير ذاته .
... وقد يدق الفرق بين تقديم الكلمة وتأخيرها ، فمعنى الكلام وتأثيره بالتقديم ليس هو نفس المعنى ونفس التأثير بالتأخير .
... ولأجل ذلك ظل الشيخ ميثم يبدئ ويعيد في بيان أثر التقديم في التعبير ، مستشهدًا لذلك بآى الذكر الحكيم.
... يقول:"اعلم أنه قد يختلف حال الكلام في التقديم والتأخير اختلافًا كثيرًا ، وقد يدق الفرق بين تقديم الكلمة وتأخيرها ، كقوله تعالى: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنّ } [1] ،"
فبتقديم شركاء يفهم أنه ما كان ينبغى أن يكون له شريك ، لا من الجن ولا من غيرهم ، والذم إنما يتوجه إليهم لإثباتهم شركاء ، أما لو قدم الجن لم يفهم إلا أنهم عبدوا الجن ، وأما إنكار المعبود الثانى ، فغير مفهوم منه ، ويكون الذم إنما توجه إليهم لعبادة الجن دون غيرهم" [2] ."
... وهنا يبدو أثر تقديم"شركاء"على"الجن"فى التعبير ، ومما لا شك فيه أننا لو قلنا"وجعلوا لله الجن شركاء"لم يكن للآية القرآنية ما لها بنظمها الأول ، من تأثيرها على النفس ، فالآية القرآنية بديعة في نظمها ، رائعة في سياقها .
* خلاصة القول في التقديم والتأخير بين الشيخ ميثم وابن سنان:
أولًا:
... للتقديم والتأخير جذور متأصلة عند أرباب اللغة ، فابن جنى مثلًا يجعله من شجاعة العربية ، وإن كان قد سبقه إليه غيره .
ثانيًا:
... عاش الشيخ ميثم في القرن السابع ، ولكن حديثه عن التقديم والتأخير حديث من عاش في القرن الخامس .
(1) سورة الأنعام ، آية: 100 .
(2) مقدمة شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم ص 146.