الصفحة 115 من 439

... بينما عاش ابن سنان في عصر الشيخ عبد القاهر ، الذى ظل يردد في ثنايا كتابه ، الكلام عن التقديم والتأخير ، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز النظم ، ومع ذلك فإنه لا يوجد أى تشابه بين التقديم والتأخير عند الشيخ عبد القاهر ومن جاء بعده كالشيخ ميثم وبين التقديم والتأخير عند ابن سنان .

ثالثًا:

... اهتم الشيخ ميثم بالحديث عن التقديم والتأخير في النظم الجيد ، وأفرد لذلك جزءًا كبيرًا من كتابه ، تأثر فيه بالشيخ عبد القاهر ومن لف لفه كالإمام الرازى ، ولكنه مع ذلك كانت له آراؤه التى خالف فيها الإمام الرازى ، وكان يعضد تلك الآراء بالدليل ، ويستشهد لذلك بآى من الذكر الحكيم.

... أما ابن سنان فجاء حديثه عن التقديم والتأخير عند ذكره للشروط التى تختص بالتأليف وتنفرد له ، وعلى العكس من الشيخ ميثم ، تحدث عن التقديم والتأخير في النظم الفاسد ؛ ليناسب هذا منهجه الذى رسمه وخطته التى ارتضاها.

رابعًا:

... عند حديث الشيخ ميثم عن التقديم ذكر أنواعه ، ومقاماته ، ومواضعه التى يحسن فيها ثم بين أثره في التعبير ، كل ذلك بعبارات منظمة ومرتبة ومعنونة.

... أما ابن سنان فلم أعثر عنده عن شيئ من ذلك ، بل جاء جلّ اهتمامه بالتقديم والتأخير في النظم الفاسد دون أن يقسم أو يوزع ، وله العذر في ذلك لأنه يبحث عن ماهية الفصاحة ، ولهذا ذكر حشدًا هائلًا من أمثلة التقديم والتأخير في النظم الفاسد ، ليحترز الفصيح عن الوقوع فيها .

خامسًا:

... اهتم الشيخ ميثم بالناحية النظرية أكثر من اهتمامه بالناحية التطبيقية ، وإن كانت له تعليقات رائعة عن التقديم والتأخير عند شرحه لكلام الإمام على في كتابه"شرح نهج البلاغة".

... أما ابن سنان فكان جُلّ اهتمامه بالناحية التطبيقية ، ولهذا جاء كتابه زاخرًا بالشواهد الشعرية للتقديم والتأخير في النظم الفاسد .

سادسًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت