فهرس الكتاب
- 📄
فالعرب في الجاهلية مالوا إلى الإيجاز ، وذلك لأنهم أرباب بلاغة وفكر ودراية واسعة ، وما الإيجاز إلا"قبله الفحول ، ودليل الاقتدار والتمكن ، فلا يستطيعه إلا من اكتملت فيه قوة الفكر ، وامتلك زمام البيان ، فهو الأصعب مرتقى ، والأبعد منالًا" [1] .
... والروايات التى تناقلتها الكتب عن ميلهم إلى الإيجاز أكثر من أن تحصى ، والمقام هنا لا يسمح بسردها .
... ويفسر أستاذى الدكتور / شادى سبب ميل العرب إلىالإيجاز بقوله:"العرب إلى الإيجاز أميل لعامل نفسى هو أن استعداد الناس لطول التلقى متفاوت ، ولنشاط أكثرهم حد معين يؤدى ما زاد عنه إلى الاستثقال والملال" [2] ؛"لأن للكلام غاية ولنشاط السامعين نهاية" [3] .
ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
..."عَليْكُمْ بِالإِْيجازِ فَإِن لَهُ إِفْهامًا ، وَلِلإِْطَالَةِ اسْتِبهاَمًا".
(1) أ.د/ عبد الغنى فى"رؤية جديدة للإيجاز والإطناب ص 15"ويفسر د/ عبد العزيز عتيق سبب ميل العرب إلى الإيجاز بقوله:"والسر في ذلك يرجع إلى ظروف مجتمعهم ، فقد كان مجتمعًا تشيع فيه الأمية ، وتندر الكتابة ، ولهذا كان عليهم أن يعتمدوا على ذاكرتهم من ناحية في الإبقاء على أدبهم الذى يصور حياتهم" ( علم المعانى د/ عبد العزيز عتيق جـ 1 ص 188 ، أثر النحاة في البحث البلاغى د/عبد القادر حسين ص 11 ، علم المعانى د/ درويش الجندى نهضة مصر ط 2 ص 165، الخصائص/ ابن جنى جـ 1 ص 83 ) ، وأرى أن هذا التفسير فيه تجنى على العرب ، فكأنهم قد قصدوا الإيجاز ، وتكلفوا فيه ، والحقيقة غير ذلك ، فقد كان في طبعهم وفطرتهم ، والدليل على ذلك أنهم عرفوا الإطناب أيضا.
(2) أ.د/ محمد شادى فصول من علم المعانى ص 101 ، وانظر الصناعتين ص 181 .
(3) الصناعتين ص 181 .