فهرس الكتاب
- 📄
... وهذا لا يعنى أن العرب لم يعرفوا الإطناب ، بل عرفوه ، واستخدموه في أحاديثهم ، ولكنهم كانوا إلىالإيجاز أميل ، وقد سبقنى إلى هذا الرأى أساتذتى [1] .
... وجاء الإسلام بالقرآن الكريم ، كلام الله الذى لا يعادله كلام ، والذى يرى أكثر الباحثين أنه كله إيجاز ؛"وذلك لعدم استطاعتنا الإحاطة بمراد الله من كلامه" [2] ؛"ولأنه في كل مقاماته لا يجاوز سبيل القصد ، ولا يميل إلى الإسراف ميلًا" [3] .
... وأحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تدل على ميله إلى الإيجاز ، وتفضيله حين يتطلبه السياق ، يقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) :
"إِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلىَّ الثَّرثَارُون الْمتُفَيهقُون" [4] .
... وصحابة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يميلون إلى الإيجاز"فقد عشق أبو بكر الإيجاز وحث عليه" [5] ، وصاحب نهج البلاغة الإمام على بن أبى طالب يقول:"مَارَأَيْتُ بَلِيغًا قَطّ إِلاّ وَلَهُ فِى القول إيجاز ، وفى المعَانى إِطَالَة" [6] .
... وفى القرن الثانى الهجرى يظهر الجاحظ ، فيتلقف هذه العبارات ، ويحولها إلى موضوع له أسس وأصول ، اعتمد عليها كل من أتى بعد [7] .
(1) أ.د/ محمد شادى ، فصول من علم المعانى ص 101 ، ورؤية جديدة للإيجاز والإطناب د/ عبد الغنى بركة ص 6 .
(2) أ.د/ محمد شادى ، فصول من علم المعانى ص 103 .
(3) النبأ العظيم ، د/ محمد عبد الله دراز ص 129 .
(4) رؤية جديدة للإيجاز والإطناب ص 8 ، ويعلق د/ رجب البيومى على هذا قائلًا:"فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعو إلى الإيجاز الصائب حين يحذر من الثرثرة والتفيهق" ( تطور البحث البلاغى ص 4) . والحديث رواه أحمد وابن حبان وغيرهما عن ثعلبة"النبأ العظيم ص 130".
(5) تطور البحث البلاغى أ . د/ محمد أحمد البيومى ص 7 .
(6) السابق ص 8 .
(7) رؤية جديدة للإيجاز والإطناب د / عبد الغنى بركة ص 17 .