الصفحة 121 من 439

... ولكن كما نعلم أن لكل جواد كبوة ، فليس كل ما قاله ابن سنان يعد صحيحًا ـ على الأقل في نظر البعض ـ ولا يخلو أحد من النقد ، حتى العلامة الجاحظ ، وشيخ البلاغيين عبد القاهر ، لم يفلتا من النقد ، وهذا يرجع إلى اختلاف العصور ، واختلاف الأذواق التى تحكم على هؤلاء الأعلام .

... ولذا كان علينا عند قراءتنا لكتب هؤلاء الأعلام ، أن نعلم جيدًا أن لكلٍ منهجه الخاص به ، وعصره الذى يسيطر على فكره .

... فليس من العدل أن نحكم بفكر القرن الخامس عشر الهجرى ، على أصحاب القرن الثانى أو الخامس الهجرى ، إلا بعد قراءة فاحصة متأنية للعصر الذى يعيش فيه كل علم من هؤلاء الأعلام [1] .

... ولعل ما دفعنى إلى مثل هذا الكلام هو ما كان من بعض المحدثين الذين لا تخلو آراؤهم من تسرع في الحكم على هؤلاء الأعلام بالخطأ والاضطراب في مناهجهم .

... وسأذكر هذا في مكانه من هذا البحث إن شاء الله ، وأشْهِدُ الله بأنى ما قصدت تهكمًا بأحد ، فهم أساتذة ، وأنا مازلت طالبًا أنقب عن العلم في كل مكان ، ولكنها الأمانة العلمية التى دفعتنى إلى مثل هذا الكلام .

... ولعل من الأمانة العلمية ـ أيضًا ـ أن أذكر ما لابن سنان ، وما عليه ، فأقول وبالله التوفيق:

* مفهوم الإيجاز عند ابن سنان:

... جعل ابن سنان للحديث عن الإيجاز والإطناب والمساواة بحثًا خاصًا ، وأول ما نجده منه هو أن جعله من شروط الفصاحة والبلاغة [2] ، وهو يرى أن هذا الباب

من أشهر دلائل الفصاحة وبلاغة الكلام عند الناس [3] .

... والإيجاز عنده:"هو حذف فضول الكلام ، والتعبير عن المعانى الكثيرة بالألفاظ القليلة" [4] .

(1) وهذا فحوى ما ذهب إليه أساتذتى ـ راجع البحث البلاغى والنقدى بين النشأة والمنهج أ . د محمد شادى .

(2) مع أن الإيجاز والإطناب والمساواة من صميم علم المعانى ، ولكن هذا يخدم منهجه .

(3) سر الفصاحة ص 205 .

(4) السابق نفس الصفحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت