الصفحة 128 من 439

... إن هذا النوع من الحذف يمكن تطبيقه على ما جاء في القرآن الكريم وهذا واضح من كلام العلامة السيوطى ، أما الشعر فلا شك أنه يستوقف القارئ طويلًا بما يكتنفه من غموض ، وفى تخريجه تكلف ومشقة ، ثم إن ابن سنان له العذر في عدم فطنته لهذا النوع من الحذف ؛ لاهتمامه بالفصاحة أولًا ، ولأن هذا النوع من الحذف لم يكن معروفًا عند سابقيه ثانيًا .

* مقياس الموازنة بين النصوص:

... قاس ابن سنان الموازنة بين النصوص على أساس قصر الكلام وطوله [1] ، وذلك فإن"لحمد الإيجاز فُضِّل أحد الشاعرين على صاحبه إذا كانا قد اشتركا في معنى ، وأوجز أحدهما في ألفاظه أكثر من الآخر ؛ ولهذا قدموا قول الشماخ بن ضرار [2] :"

إذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَت لِمَجْد ... تَلَقّاَهَا عرابَة بالْيَمِين [3]

على قول بشر بن أبى خازم [4]

إِذَا مَا المُكْرَماَتُ رفعْنَ يَوْمَا ... وَقَصَّرَ مُبْتَغُوهَا عَن مَدَاهَا

وَضَاقَتْ أَذْرُع الْمْثَرِينَ عَنْها ... سَمَا أَوْسُ إِلَيْها فَاحْتَوَاهَا [5]

... وإذا كان ابن أبى خازم سبق الشماخ إلى المعنى ، إلا أنه جاء به في بيتين ، واختصره الشماخ فأتى به في بيت واحد [6] .

... والحقيقة التى لا مفر منها أن المعانى تختلف باختلاف الأساليب ، فلا يمكن أن نوازن بين بيتين من الشعر ، ونفضل أحدهما على الآخر لمجرد قصر هذا وطول ذاك.

(1) سبق الرُّمانى ، وأبو هلال العسكرى ابن سنان في مثل هذا .

(2) هو الشماخ بن ضرار الذبيانى ، اشتهر بوصفه للحمير [ الشعر والشعراء ص 177 ، وتاريخ آداب اللغة العربية لجورجى زيدان 1/156 ، الأغانى 3/1028 ] .

(3) سر الفصاحة ص 217 . ويريد عرابة الأوس .

(4) هو بشر بن أبى خازم بن عمرو بن عوف ، شاعر فارس فحل جاهلى قديم ، شهد حرب أسد وطئ . [المفضليات ص 329 ، العقد الفريد 3/107 ، الشعر والشعراء ص 145 ] .

(5) يريد أوس بن حارثة بن لام الطائى . سر القصاحة ص 217 .

(6) سر الفصاحة ص 217 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت