الصفحة 129 من 439

... وقد تنبّه ـ العلامة ـ عبد القاهر لمثل هذا ، حيث أدرك"أنه لا سبيل إلى أن تجئ إلى معنى بيت من الشعر أو فصل من النثر فتؤديه بعينه وعلى خاصيته ، وصنعته بعبارة أخرى ، حتى يكون المفهوم من هذا هو المفهوم من تلك في صفة ، ولا وجه ولا أمر من الأمور" [1] .

فشيخ البلاغيين عبد القاهر الجرجانى يدرك أن المعنى يتعدد بتعدد التعبير .

... هذا وقد انتهى النقد الحديث"إلى أنه متى تغير الأسلوب تغير المعنى" [2] .

وإن صح ذلك ، فالإيجاز ليس يعنى قلة عدد الحروف ، وليس يعنى حذف جملة أو عبارة ، بل هو"إيجاز موضوع".

... وقد فطن لذلك أستاذنا الدكتور محمد أحمد البيومى ـ أطال الله في عمره ـ حيث يقول:

..."أحب أن أنبه إلى شيئ غفل عنه الكثيرون من دارسى الإيجاز في العربية ؛ إذ توهموا ـ والقدماء ألحوا في ذلك ـ أن الإيجاز إيجاز جملة وعبارة ، مع أن الإيجاز في صميمه إيجاز موضوع" [3] .

... فمما لا شك فيه: أن الموازنة على أساس قصر الكلام وطوله موازنة عقيمة .

... وقد تنبه الجاحظ قبل ذلك إلى أن الإيجاز ليس يعنى قلة عدد الحروف والألفاظ [4] .

... ولأستاذى الدكتور البيومى عبارات نادرة لا مفر من ذكرها هنا:

(1) دلائل الإعجاز ص 201 .

(2) الفوائد الغياثية في علوم القرآن ـ لعضد الدين الإيجى / ت / عاشق حسين ص 74 من مقدمة المحقق .

(3) انظر: أحمد حسن الزيات بين البلاغة والنقد ص 270 ، وانظر: البيان القرآنى لنفس المؤلف ص 105 .

(4) الحيوان للجاحظ 1/90 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت