الصفحة 130 من 439

يقول:"الإيجاز يتجه إلى الموضوع لا إلى الجملة في العبارة ، وأكرر هذا المعنى وأعيده ؛ لأن أكثر كتب البلاغة القديمة ، قد اتجهت وجهة غير مقنعة حين أخذت في باب الإيجاز تقتطع عبارة من جملة ، أو بيتًا من قصيدة ؛ لتقارن ما تقتطع بكلام في معناه ، أو تجعل القصر وحده دليل الترجيح ، والطول دليل الهبوط ، حتى ليمدح الشاعر بأنه ذكر المعنى في نصف بيت ، وغيره في بيت كامل ، وكأننا أمام تعريفات علمية لا عبارات أدبية ، إذ قد يكون البيت أصدق تعبيرًا وأكثر إشباعًا في المعنى من نصف بيت يذكر هذا المعنى بعيدًا عن نبضه وإيحائه وما يترك من الظلال في نفس القارئ" [1] .

* موقف ابن سنان من مراعاة أحوال المخاطبين:

... من الأمور البديهية في البلاغة ، مراعاة أحوال المخاطبين وتحضرنى عبارة للجاحظ يقول فيها:

..."كلام الناس في طبقات كما أن الناس أنفسهم في طبقات ، فمن الكلام: الجزل والسخيف والمليح والحسن ، والخفيف والثقيل ، وكله عربى ، وبكل قد تكلموا، وبكل قد تمادحوا وتعايبوا ، ... إلا أنى أزعم أن سخيف الألفاظ مشاكل لسخيف المعانى ، وقد يحتاج إلى السخيف في بعض المواضع" [2] .

... ويكفى ما قاله بشر بن المعتمر في صحيفته عن هذا الموضوع من أن"المعنى ليس يشرف بأن يكون من معانى الخاصة ، وكذلك ليس يتضع بأن يكون من معانى العامة ، وإنما مدار الشرف على الصواب ، وإحراز المنفعة ، مع موافقة الحال وما يجب لكل مقام من المقال" [3] .

(1) أحمد حسن الزيات بين البلاغة والنقد د / محمد رجب البيومى ص 271 .

(2) البيان والتبيين للجاحظ 1/144 .

(3) السابق 1/136 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت