الصفحة 131 من 439

... ومن العجيب أن يرفض ابن سنان هذه المسألة . فلقد راعنى منه رفضه [1] أن يكون للمخاطب شأن في العملية الإبداعية الخاصة بالمتكلم .

... بتعبير أدق: لا يهتم ابن سنان بالمخاطب وحقه في الكلام الذى يلقيه المتكلم من حيث الوضوح والغموض .

... وبتعبير البلاغيين: يرفض ابن سنان مراعاة المقام وأحوال المخاطبين .

... وقد اطلعت على ما قاله ابن سنان في هذا الموضوع لعلى أجد له مخرجًا ينجيه من تلك الهوة السحيقة التى أوقع نفسه فيها ، ولعل من الخير الآن أن أنقل عنه بعض السطور التى تكون رأيه في هذه المسألة ، وسأراعى الإيجاز قدر المستطاع.

يقول ابن سنان:

..."ومن الناس من يقول: إن من الكلام ما يحسن فيه الاختصار والإيجاز ، كأكثر المكاتبات والمخاطبات والأشعار ، ومنه ما يحسن فيه الإسهاب والإطالة ، كالخطب والكتب التى يحتاج أن يفهمها عوام الناس وأصحاب الأذهان البعيدة ، ....والذى عندى في هذا الباب أنهم إن كانوا يريدون بالإطالة تكرار المعانى [2] والألفاظ الدالة عليها وخروجها في معاريض مختلفة ووجوه متباينة ـ وإن كان الغرض في الأصل واحد ـ فليس هذا مما نحن بسبيله ؛ لأنه بمنزلة إعادة كلام واحد مرارًا عدة ، فإن تلك الإعادة لا تؤثر فيه حسنًا ولا قبحًا ."

(1) يرى ابن الأثير والعلوى والطوفى البغدادى أيضًا ـ أن الإيجاز والإطناب والمساواة أوصاف ذاتية لا يصح الربط بينها وبين المقامات وأحوال المخاطبين . [ المثل السائر 2/211 ، والطراز ص 245 ، والإكسير في علم التفسير ص 179 ] .

(2) يقول أ / كامل الفقى على ابن سنان لو أنعم النظر لوجد أن الإطناب لا يلزمه تكرار المعانى" [ مجلة الأزهر سنة 1364 هـ ـ شوال ـ مجلد 16 جـ 10 ص 455 ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت