الصفحة 132 من 439

... وإن كانوا يريدون بالإطالة أن المعنى الذى يمكن أن يعبر عنه بألفاظ طويلة ، ليكون ذلك داعيًا لفهم العامى والبليد له ... فإنا لا نسلم ذلك ... وإن كان الكلام الموجز لا يدل على معناه دلالة ظاهرة فهو عندنا قبيح مذموم ، لا من حيث كان مختصرًا ، بل من حيث كان المعنى فيه خافيًا ، وإن كان يدل على معناه دلالة ظاهرة ، إلا أنها تخفى على البليد والبعيد الذهن ، ومن لا يسبق خاطره إلى تصور المعنى ، ولو كان الكلام طويلًا لجاز أن يقع لهم الفهم ، فليس هذا عندنا بموجب أن يكون الإسهاب في موضع من المواضع أفضل من الإيجاز ، كما أن النقوش الغليظة في كثير من الصناعات لا تكون أحسن من النقوش الدقيقة ؛ لأن تلك يدركها الضعيف البصر ، ويتعذر عليه إدراك هذه ، ولو اعتبرنا هذا في الكلام وفهم البليد له لاعتبرنا هذا في النقوش ، وإدراك الضعيف البصر لها ، وهذا فاسد .

... ويلزم من ذهب إلى اختيار العبارة عن المعنى بالألفاظ الكثير من حيث كان ذلك سببًا لفهم عوام الناس ... أن يختار الألفاظ العامية المبتذلة على الألفاظ الفصيحة ...

ولا خلاف أنهم إلى فهمها أقرب ... ، وهذا مما لا يذهب إليه أحد ولا التزمه ملتزم" [1] ."

... ولعل ما أدهشنى هو ما وقع فيه بعض المحدثين عندما أخطأ في فهم كلام ابن سنان فراح يعلق على كلام ابن سنان قائلًا:

(1) سر الفصاحة ص 205 ـ 207 .

... يقول الدكتور محمد شادى /"إن ابن سنان لا يرفض الإطناب والإسهاب مطلقًا ولكن يريد أن يقول إن الإيجاز أفضل من الإسهاب حتى ولو اضطررنا إلى الإطناب لقلة فهم المخاطب . بتعبير آخر إن الإسهاب لا يفضل أبدًا على الإيجاز مهما كانت الحاجة إلى ذلك الإسهاب" [ من توجيهات المشرف ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت