فهرس الكتاب
- 📄
..."ويتضح من كلام ابن سنان أن هدفه هو أن يكون المعنى واضحًا غير مستغلق بحيث يفهمه الرجل العامى والبليد ، ومن لا يسبق خاطره إلى تصور المعنى ... ويفضل أن يكون الكلام طويلًا حتى يقع لهم الفهم ، ثم يعود فيفضل الكلام المختصر" [1] .
... والحقيقة أن ابن سنان لم يقل ذلك ، وقد سبق نص كلامه ، وقد لاحظت في كلامه السابق أنه يرفض التطويل بكل سبله ، كما أنه ـ كعادته ـ يلح على مسألة الوضوح في الإيجاز .
... أما موضوع مراعاة أحوال المخاطبين: فإن كان ابن سنان قد أراد من كلامه رفض تعمد المتكلم إطالة الكلام وتكراره فهو معيب في ذلك ؛ لأن مجرد تعمد الإطالة أو التكرار عيب .
... أما إن أراد ابن سنان أن يسلب المخاطب حقه ـ ايًّا كان نوع هذا المخاطب وجنسه ـ لمجرّد أنه عامىّ فهيهات له ذلك .
... وإن كانت البلاغة تهتم بالأساليب الجيدة ، إلا أنها عبارة عن كلام جيد ومتكلم ومخاطب ، فلا يحق تجاهل أى من الثلاثة .
... ولعل أكثر العلماء فهمًا لكلام ابن سنان وردًّا عليه: أستاذى الدكتور عبد الغنى إذ يقول:
..."ولنا أن نسأل ابن سنان: أليس قوله"إيضاح المعنى"يعنى أن هذا الإيضاح إنما يكون بالنسبة لمن يوجه له الكلام ؟ وإذا كان هذا مسلمًا ، فهل يتساوى المخاطبون بالكلام في إدراكهم لمراميه ، وقدرتهم على فهم مفرداته ، وخصائص تراكيبه ؟ ... التعبير إذن ليست له قيمة ذاتية تلازمه في كل مقام قيل فيه ، بل إن قيمته الحقيقية في كونه جاء وفق حاجة المخاطب ، وما يقتضيه الموقف" [2] .
* الإطناب كما يراه ابن سنان:
(1) سر الفصاحة دراسة وتحليل ـ د / عبد الرازق أبو زيد ص 150 .
(2) رؤية جديدة للإيجاز والإطناب د/ عبد الغنى بركه ص 101 ، 102 .