الصفحة 135 من 439

..."وكان أبو الحسن على بن عيسى الرُّمانى [1] ... يسمى العبارة عن المعنى بالكلام الكثير من أن القليل يكفى فيه ـ التطويل ـ ويسمى العبارة عن المعنى بالكلام الكثير الذى يستفاد منه إيضاح المعنى وتفصيله ـ الإطناب ـ ، ويجعل التطويل عيبًا وعيًّا ، والإطناب حسنًا ومحمودًا ، وهذا المذهب من أبى الحسن موافق لما اخترناه ؛ لأنه يذهب إلى حسن الإطناب الذى هو عنده طول الكلام في فائدة وبيان ، وإخراج للمعنى في معاريض مختلفة ، وتفصيل له ليتحققه السامع ، ويستقر عنده فهمه ، وهو الذى اخترناه" [2] .

... فابن سنان لم يرفض الإطناب بل شرط له شروطًا عدة وهى"طول الكلام في فائدة وبيان ، وإخراج للمعنى في معاريض مختلفة ، وتفصيل له ؛ ليتحققه السامع ، ويستقر عنده فهمه" [3] .

... ولا أدرى كيف يحق لبعض المحدثين ـ بعد ذلك ـ أن ينسب لابن سنان رفضه للإطناب بعد أن صرح هو نفسه باختياره .

* صور الإطناب عند ابن سنان:

... تحدث ابن سنان عن بعض صور الإطناب: كالاحتراس ، وسماه"التحرز مما يوجب الطعن" [4] ، وعرفه بقوله:"هو أن يأتى بكلام لو استمر عليه لكان فيه طعن ، فيأتى مما يحترز به من ذلك الطعن" [5] وساق له أمثلة كثيرة منها قول طرفة [6] :

فَسَقَى دَيارك ـ غَيْرَ مُفَسِدَها ـ ... صَوبُ الرَّبيعِ وَدِيِمَةٌ تهْمى [7]

(1) النكت للرُّمانى ص 79 .

(2) سر الفصاحة ص 211 .

(3) سر الفصاحة نفس الصفحة .

(4) السابق ص 273 .

(5) السابق نفس الصفحة .

(6) هو أبو عمر وطرفة بن العبد بن بكر بن وائل من ربيعة ـ نبغ في الشعر منذ حداثته ـ توفى سنة 500م. [جورجى زيدان في كتابه: تاريخ آداب اللغة العربية 1/109 ] .

(7) هذا البيت من قصيدة له في مدح قتادة بن مسلمة الحنفى ، وكان قد أصاب قومه جدب فبذل لهم ، وصوب الربيع: مطره ، والديمة: المطر الدائم [ سر الفصاحة ص 274 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت