الصفحة 169 من 439

"فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ ما يُوصَفُ لَكَ مِنْها لَغَرَفَتْ نَفْسُكَ مِنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إلى الدُّنيا مِنْ شَهوَاتِهاَ وَلَذَّاتِها وَزَخَارِف مَنَاظِرهَا وَلَذهِلْتَ بالفكرِ في اصْطِفاقِ أشجارٍ غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا فِى كُثْبانِ الْمِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أنْهارِهَا".

... يقول البحرانى معلقًا على ذلك:"وأنت بعد معرفتك بقواعد التأويل وحقايق ألفاظ العرب ومجازاتها وتشبيهاتها وتمثيلاتها وساير ما عددناه لك في صدر الكتاب من قواعد علم البيان ، وكان لك مع ذلك ذوق طرف من العلم الإلهى ، أمكنك أن تجعل هذه الجنة المحسوسة سُلَّمًا ومثالًا لتعقل الجنة المعقولة ومتاعها ، كتأويلك مثلًا أشجار الجنة استعارة للملائكة السماوية والاصطفاق وترشيح تلك الاستعارة" [1] .

... ومع أن الشيخ ميثم لم يقسم كتابه إلى"معان وبيان وبديع"إلا أنه كان يعرف هذا التقسيم ، ولكنه اختط لنفسه خطة توافق غرضه ، ومع أن هذه الخطة ، وذاك المنهج قد تابع فيه الرازى إلى حد كبير ، إلا أن له آرَاءَهُ السديدة التى يخالف فيها غيره.

... إذن اختلف مفهوم البيان عند الشيخ ميثم عنه عند ابن سنان ولا غرو في ذلك ، فالشيخ ميثم توفى في نهاية القرن السابع سنة (679هـ) ، أى بعد وفاة السكاكى ـ الذى قسم البلاغة بتلك الكيفية ـ ، بحوالى ثلاث وخمسين سنة ، وهذا يفسر لنا سبب معرفته بهذا التقسيم .

... ومع هذا ، فإن الشيخ ميثم لم يتعرض لتعريف علم البيان ، بل لم أعثر له على ما يفيد معرفته به سوى النص المذكور .

* ماذا يعنى التشبيه عند الشيخ ميثم ؟

(1) شرح نهج البلاغة للبحرانى 313/3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت