فهرس الكتاب
- 📄
... وإذا كان ابن سنان قد أوجب أن يكون المشبه به أعظم وأحسن وأبلغ ، فإن الشيخ ميثم أدرك جواز الأمرين حيث يقول:"قد يكون الغرض من التشبيه إلحاق الناقص بالزائد ، بمبالغة في إثبات الحكم للناقص ، كتشبيه شيئ أسود بخافية الغراب" [1] ، وهو هنا يتفق مع ابن سنان عندما قال:"الأصل في حسن التشبيه ... أن يمثل الشيئ بما هو أعظم وأحسن وأبلغ منه ، فيكون حسن ذلك لأجل الغلو والمبالغة" [2] .
... ولكن الشيخ ميثم بعد ذلك يعود فيقول:
"وقد يكون الغرض أبلغ من ذلك ، كما يقصد على طريق التخييل أن يوهم في الشيئ القاصر عن نظيره أنه زائد عليه ، فيشبه الزائد بالناقص ، ويقصد تعظيم الناقص إلى حيث يصير أصلًا للكامل في ذلك الأمر [3] ، كقول الشاعر [4] :"
... وَبَدَا الصَّبَاحُ كأَنّ غُرَّتَهُ ... ... وجْهُ الْخَلِيفَةِ حِين يُمْتَدَحُ
... وقد ذكر الشيخ عبد القاهر هذا البيت"فيما يصح عكسه وما لا يصح" [5] وأدرك أنه مما يستقيم عكسه .
... كما ذكر ابن سنان نفس البيت [6] عند حديثه عن"صحة النسق والنظم"، ولم يعلق عليه بل ذكره ضمن أبيات أخرى ، استشهد بها"لصحة النسق والنظم".
* موقف الشيخ البحرانى من"التشبيه المحذوف الوجه والأداة":
(1) انظر أصول البلاغة ص 64 ، والمطول للتفتازانى ص 332 ط أحمد كامل بتركيا .
(2) راجع كلام ابن سنان فى"سر الفصاحة"ص 246 .
(3) يقول الشيخ ميثم بعد ذلك:"وقد يكون الغرض الجمع بين الشيئين في مطلق الصورة ، كتشبيه الصبح بغرة الفرس في ظهور بياض قليل في سواد كثير ، ومثل هذا يجوز عكسه" (راجع أصول البلاغة للشيخ ميثم ص 64 ، أسرار البلاغة ص 65 ، ونهاية الإيجاز في دارية الإعجاز ص 140) .
(4) البيت لمحمد بن وهب الحميرى في مدح الخليفة المأمون بن الرشيد ، والغرة: بياض في الجبهة . والبيت في: (أسرار البلاغة ت/ رُيتر ص 205 ، الإيضاح بتحقيق د/ خفاجى 75/4 ) .
(5) راجع أسرار البلاغة ت / رُيتر ص 205 .
(6) سر الفصاحة ص 269 .