فهرس الكتاب
- 📄
... إذا كان ابن سنان قد اتضح موقفه من"التشبيه المحذوف الوجه والأداة"، وبان أنه يدرجه فى"التشبيه المحض"لا في الاستعارة ، وذلك عند حديثه عن الفرق بين الاستعارة والتشبيه .
... فإن الشيخ ميثم ـ أيضًا ـ قد بين موقفه من"التشبيه المحذوف الوجه والأداة"، عندما كان يفرق بين التشبيه والاستعارة وهاك عباراته:
"إن التشبيه حكم إضافى يستدعى مضافين ، وليس الاستعارة كذلك ، فإنك إذا قلت: رأيت أسدًا ، لم يذكر شيئًا آخر حتى تشبهه بالأسد ، فلم يكن ذلك تشبيهًا ، بل أعطى المعنى لفظًا ليس له لأجل المشابهة بينه وبين معناه الأصلى ، وما هو لأجل شيئ آخر لا يكون نفس ذلك الشيئ . واعلم أنه متى قويت المشابهة بين الشيئين كان التصريح بالتشبيه قبيحًا ، وذلك لقرب الشبه من حقيقة المشبه به ، مثاله: إطلاق لفظ النور على العلم والإيمان ، والظلم على الكفر والجهل ، فلا يحسن ها هنا ـ لقوة المشابهة ـ أن يقول: العلم كالنور" [1]
... وكلام الشيخ ميثم يغنى عن توضيح مراده ، والذى يمكن تفسيره هو قوله:"واعلم أنه متى قويت المشابهة ، بين الشيئين كان التصريح بالتشبيه قبيحًا ، وذلك ...الخ"، وهو يعنى بقوله"كان التصريح بالتشبيه": أداة التشبيه ، فقد كانوا يطلقون التشبيه ـ أحيانًا ـ ويريدون الأداة ، كما يطلقون ـ جهة المشابهة ـ ويعنون"الوجه".
... وكنت قد سلمت برأى الشيخ ميثم كما ذكر هو صراحة ، حيث أدرك أن التشبيه"المحذوف الوجه والأداة"من التشبيه وأنه يختلف عن الاستعارة .
(1) انظر: مقدمة شرح نهج البلاغة ـ للإمام البحرانى ص 120 ، ولم يذكر الشيخ البحرانى هذا الكلام في كتابه"أصول البلاغة"