فهرس الكتاب
- 📄
... ولكنى عثرت فى"شرحه"على عدة نصوص تفيد غير ذلك ، فمن ذلك تعليقه على قول الإمام على:"وَكُحْلُهُمْ دُمُوعٌ" [1] يقول:"بالغ في تشبيه دموعهم بالكحل وصيره هو ، ووجه المشابهة أن الدموع لكثرته منهم وملازمته أجفانهم أشبه في ذلك الأمر الكثير المعتاد لعيونهم وهو الكحل فلذلك استعار لفظ الكحل له" [2] .
... صدر كلامه يوحى بأنه تشبيه ، وعجزه يفيد أنه استعارة ، والحقيقة أن هذا الشاهد من التشبيه ؛ لأن الطرفين موجودان ، كما ذكر الشيخ ميثم نفسه .
... ومن الشواهد على ذلك قول الإمام على:"المرْأَةُ عَقْرَبٌ حُلْوَةُ اللِّبْسَةِ" [3]
... يقول الإمام البحرانى معلقًا على ذلك:
"استعارة للمرأة لفظ العقرب بالوصف المذكور باعتبار أن من شأنها الأذى لكن أذاها مشوبٌ بما فيها من اللذة بها فلا يحس به ، وهو كأذى الجرب المشوب بلذته في زيادة حكته" [4] .
... وانى لأعجب لما قاله الإمام البحرانى ، فكيف يكون الطرفان موجودين والوجه ، ويكون الكلام من الاستعارة .
... وعلى هذا يمكن القول:
أن الإمام البحرانى في كتابه"مقدمة شرح نهج البلاغة"يجعل التشبيه"المحذوف الوجه والأداة"من"التشبيه المحض"، ويفرق بينه وبين الاستعارة .
... وفى"شرح نهج البلاغة"، يدرج هذا النوع فى"الاستعارة"، وذلك من خلال ما عثرت عليه من نصوص له تفيد ذلك .
... أما في كتابه"أصول البلاغة"، فلم يذكر رأيه فيه ، بل لم يشر من قريب أو بعيد إلى الفرق بينهما .
* رأى الإمام البحرانى فى"التشبيه والتمثيل":
(1) من خطبة له عليه السلام بعد انصرافه من صفين ."راجع شرح نهج البلاغة للإمام ميثم البحرانى 244/1".
(2) السباق نفس الصفحة .
(3) اللبسه للعقرب: لسعها ، والكلام من حكمه عليه السلام ومواعظه ."راجع السابق 272/5".
(4) السابق نفس الصفحة .