الصفحة 173 من 439

... ولكنى عثرت فى"شرحه"على عدة نصوص تفيد غير ذلك ، فمن ذلك تعليقه على قول الإمام على:"وَكُحْلُهُمْ دُمُوعٌ" [1] يقول:"بالغ في تشبيه دموعهم بالكحل وصيره هو ، ووجه المشابهة أن الدموع لكثرته منهم وملازمته أجفانهم أشبه في ذلك الأمر الكثير المعتاد لعيونهم وهو الكحل فلذلك استعار لفظ الكحل له" [2] .

... صدر كلامه يوحى بأنه تشبيه ، وعجزه يفيد أنه استعارة ، والحقيقة أن هذا الشاهد من التشبيه ؛ لأن الطرفين موجودان ، كما ذكر الشيخ ميثم نفسه .

... ومن الشواهد على ذلك قول الإمام على:"المرْأَةُ عَقْرَبٌ حُلْوَةُ اللِّبْسَةِ" [3]

... يقول الإمام البحرانى معلقًا على ذلك:

"استعارة للمرأة لفظ العقرب بالوصف المذكور باعتبار أن من شأنها الأذى لكن أذاها مشوبٌ بما فيها من اللذة بها فلا يحس به ، وهو كأذى الجرب المشوب بلذته في زيادة حكته" [4] .

... وانى لأعجب لما قاله الإمام البحرانى ، فكيف يكون الطرفان موجودين والوجه ، ويكون الكلام من الاستعارة .

... وعلى هذا يمكن القول:

أن الإمام البحرانى في كتابه"مقدمة شرح نهج البلاغة"يجعل التشبيه"المحذوف الوجه والأداة"من"التشبيه المحض"، ويفرق بينه وبين الاستعارة .

... وفى"شرح نهج البلاغة"، يدرج هذا النوع فى"الاستعارة"، وذلك من خلال ما عثرت عليه من نصوص له تفيد ذلك .

... أما في كتابه"أصول البلاغة"، فلم يذكر رأيه فيه ، بل لم يشر من قريب أو بعيد إلى الفرق بينهما .

* رأى الإمام البحرانى فى"التشبيه والتمثيل":

(1) من خطبة له عليه السلام بعد انصرافه من صفين ."راجع شرح نهج البلاغة للإمام ميثم البحرانى 244/1".

(2) السباق نفس الصفحة .

(3) اللبسه للعقرب: لسعها ، والكلام من حكمه عليه السلام ومواعظه ."راجع السابق 272/5".

(4) السابق نفس الصفحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت