فهرس الكتاب
- 📄
... كما أنه لم يخلط بين التشبيه التمثيلى والاستعارة التمثيلية كما فعل ابن سنان من ذى قبل بل فرق بينهما ومثل لكل منهما .
... وهذا ما ذكره في كتابه"الأصول والمقدمة"، أما في شرحه كلام الإمام على، فالكتاب زاخر بالشواهد التى تؤكد صحة كلامه السابق .
... ولكن الملاحظ عليه أنه تارة ينص على نوع التمثيل ، وأخرى يكتفى بقوله:"هو تمثيل"، وثالثة لا يذكر هذا ولا ذاك .
... وسأكتفى بثلاثة شواهد فقط أدلل بها على صحة هذا الكلام .
... فمن ذلك قوله ـ عند تعليقه على كلام الإمام علىّ ـ:"إنَّما مَثَلِى بَيْنَكُمْ مَثَلُ السِّرَاجِ فِى الظُّلْمَةِ لِيَسْتَضِىءَ بِهِ مَنْ وَلِجهَاَ" [1]
... يقول البحرانى:"مثل نفسه بينهم بالسراج في الظلمة ، وأشار إلى وجه مشابهة للسراج بقوله:"فيستضئ به من ولجها"، وتقديره أن الطالبين للهداية منه ـ عليه السلام ـ والمتبعين له يستضيئون بنور علومه وهدايته إلى الطريق الأرشد ، كما يهتدى السالكون في الظلمة بالسراج ، وهذا التمثيل يستلزم تشبيه أحوالهم بالظلمة ونسبتهم بالمغمورين فيها ، لولا وجوده عليه السلام فيهم ، وقد علمت في المقدمات حقيقة التمثيل" [2]
... واضح أنه نص على التشبيه التمثيلى هنا ، فلا داعى للتطويل في بيان ذلك.
... وأما النص الثانى: فعند تعليقه على قول الإمام علىّ"فَامْدُدْ إِذَنْ يَدَكَ" [3] ، يقول البحرانى:"هو تمثيل ، لا تكاد النفس السليمة عند سماعه أن تقف دون الانفعال عنه، والإذعان له" [4] . فاكتفى البحرانى بقوله"هو تمثيل"، دون النص على نوع التمثيل ، استعارة تمثيلية ، أو تشبيه تمثيلى .
(1) شرح نهج البلاغة للإمام البحرانى 183/4 ، من خطبة له في ذكر الملاحم.
(2) السابق نفس الصفحة .
(3) شرح نهج البلاغة للبحرانى 326/3 ، من كلام له عليه السلام يجرى مجرى الخطبة .
(4) السابق 327/3 .