فهرس الكتاب
- 📄
... أما النص الثالث: فهو تعليقه ـ أيضًا ـ على قول الإمام علىّ:"وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّىِ مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى ، يَنْحّدِرُ عّنِّى السَّيْلُ ، وَلاَ يَرْقَى إِلَىَّ الطَّيْرُ" [1] يقول البحرانى:"شبه محله من الخلافة بمحل القطب من الرحى" [2] فاكتفى بهذه العبارة دون أن ينص على أنه تمثيل.
... والحقيقة أن كلام الإمام على السابق"تمثيلٌ لسمُوِّ قدره ـ كرم الله وجهه ـ وقربه من مهبط الوحى ، وأن ما يصل إلى غيره من فيض الفضل ، فإنما يتدفق من حوضه ثم ينحدر عن مقامه العالى فيصيب منه من شاء الله" [3] .
... وقد ظهر بما لا يدع مجالًا للشك موقف البحرانى من التشبيه والتمثيل .
* أنواع التشبيه عند البحرانى وكيفية دراسته لها:
... إذا كان ابن سنان لم يتعرض للتقسيمات المعروفة للتشبيه عند المتأخرين ، بل قسمه إلى حسن ، وردىء .
... فإن الأمر عند الإمام البحرانى جاء على خلاف ذلك ، فقد تعددت أنواع التشبيه عنده ، حيث سار على نهج العلامة عبد القاهر ومن تبعه .
... ولكنه مع متابعته للشيخ عبد القاهر ومن تبعه كالإمام الرازى ، إلا أن هذا لا ينفى أن له وقفاته التى يعارض فيها الإمامين ، مما يشير بوضوح إلى أنه لا يعد مجرد ناقل ، بل صاحب رأى ومنهج ارتضاه لنفسه ، حتى لو كان فيه مخالفة لمن هو متأثر به وتابع له .
... ومن ذلك حديثه عن الطرفين من حيث الحس والعقل: إما محسوسان ، أو معقولان ، أو المشبه به محسوس والمشبه معقول ، أو العكس .
... وهذا التقسيم قد تابع فيه الرازى ، ولكنه خالفه في بعض الصور .
(1) من خطبته المعروفة بـ"الشقشقية"، وقطب الرحى: مسمارها الذى عليه تدور . راجع شرح البحرانى 254/1 .
(2) السابق 254/1 .
(3) نهج البلاغة للشيخ محمد عبده ص 26 ط1 ـ دار الكتب العلمية .