الصفحة 179 من 439

... يقول البحرانى:"فإن الإمرة حالة معقولة أشبهت لعقة الكلب أنفه في السرعة وهى أمر محسوس" [1] .

... وقد اعترض صاحب الإكسير على البحرانى ، وعبارته هى:"وذكر البحرانى من أمثلة تشبيه المعقول بالمحسوس ، قول على لمروان:"أما إن له إمرة كعلقة الكلب أنفه ، وهو وهم ؛ إذ اللعقة حركة اللسان وليست محسوسة ، إنما المحسوس اللسان اللاعق ، والأنف الملعوق ، فهذا إذن من أمثلة المعقول" [2] "

... تقول الدكتورة أمينة سليم:

"إنما الوهم ما وقع فيه الطوفى نفسه ؛ لأن هذا التشبيه ، من تشبيه"المعقول بالمحسوس"، كما ذهب إلى ذلك البحرانى ؛ لأن اللعقة هى فعل وحركة صادرة عن عضو مشاهد بحاسة البصر ، كما أن الأنف ـ أيضًا ـ مشاهد ، وليس من تشبيه"المعقول بالمعقول"كما ذهب الطوفى" [3] .

... ويرجح الباحث ما قالته الباحثة ، إذ لا عبرة بما قاله العلامة الطوفى ـ مع علو منزلته في البلاغة ـ فأىُّ فرق بين أن يكون التشبيه في حركة اللسان نفسها ، أو في اللسان ، وما الداعى إلى تلك المماحكات اللفظية التى تذهب بجمال التشبيه .

... فالإمام على أراد أن يصف قِصَر مدة خلافة مروان بن الحكم فقد كانت"أربعة أشهر وعشرا" [4] ، فشبه ذلك بلعقة الكلب لأنفه ، وما في ذلك من السرعة .

... ثم لو سلمنا للعلامة الطوفى ما ذهب إليه من أن المشبه به هو حركة اللسان، لا اللسان اللاعق والأنف الملعوق ، أليست هذه الحركة مرئية ؟

(1) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 103 .

(2) الإكسير في علم التفسير ـ للطوفى ص 135 .

(3) الطوفى البغدادى وآراؤه البلاغية والنقدية في كتابه الإكسير في علم التفسير ـ د/ أمينة سليم ـ دكتوراه ـ إشراف د/ عبد القادر حسين ص 144 ـ تحت رقم 585.

(4) شرح نهج البلاغة للبحرانى ص 203/2 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت