فهرس الكتاب
- 📄
... يقول البحرانى:"فإن الإمرة حالة معقولة أشبهت لعقة الكلب أنفه في السرعة وهى أمر محسوس" [1] .
... وقد اعترض صاحب الإكسير على البحرانى ، وعبارته هى:"وذكر البحرانى من أمثلة تشبيه المعقول بالمحسوس ، قول على لمروان:"أما إن له إمرة كعلقة الكلب أنفه ، وهو وهم ؛ إذ اللعقة حركة اللسان وليست محسوسة ، إنما المحسوس اللسان اللاعق ، والأنف الملعوق ، فهذا إذن من أمثلة المعقول" [2] "
... تقول الدكتورة أمينة سليم:
"إنما الوهم ما وقع فيه الطوفى نفسه ؛ لأن هذا التشبيه ، من تشبيه"المعقول بالمحسوس"، كما ذهب إلى ذلك البحرانى ؛ لأن اللعقة هى فعل وحركة صادرة عن عضو مشاهد بحاسة البصر ، كما أن الأنف ـ أيضًا ـ مشاهد ، وليس من تشبيه"المعقول بالمعقول"كما ذهب الطوفى" [3] .
... ويرجح الباحث ما قالته الباحثة ، إذ لا عبرة بما قاله العلامة الطوفى ـ مع علو منزلته في البلاغة ـ فأىُّ فرق بين أن يكون التشبيه في حركة اللسان نفسها ، أو في اللسان ، وما الداعى إلى تلك المماحكات اللفظية التى تذهب بجمال التشبيه .
... فالإمام على أراد أن يصف قِصَر مدة خلافة مروان بن الحكم فقد كانت"أربعة أشهر وعشرا" [4] ، فشبه ذلك بلعقة الكلب لأنفه ، وما في ذلك من السرعة .
... ثم لو سلمنا للعلامة الطوفى ما ذهب إليه من أن المشبه به هو حركة اللسان، لا اللسان اللاعق والأنف الملعوق ، أليست هذه الحركة مرئية ؟
(1) مقدمة شرح نهج البلاغة ص 103 .
(2) الإكسير في علم التفسير ـ للطوفى ص 135 .
(3) الطوفى البغدادى وآراؤه البلاغية والنقدية في كتابه الإكسير في علم التفسير ـ د/ أمينة سليم ـ دكتوراه ـ إشراف د/ عبد القادر حسين ص 144 ـ تحت رقم 585.
(4) شرح نهج البلاغة للبحرانى ص 203/2 .