فهرس الكتاب
- 📄
... كما أن صورة التشبيه التى عناها الإمام على لا تكون إلا بالحالة التى عليها الكلب حين يحرك لسانه ؛ ليلعق أنفه . ولو لم يكن ذلك ، لضاع الغرض من التشبيه، وهو ذم مروان وتقبيحه ، ولذلك آثر الإمام على تشبيهه بالكلب ، ولو لم يكن ذلك ، لشبه قصر مدة خلافته بالبرق ـ مثلًا ـ ، ولكن الصورة التشبيهية تسعى إلى تقبيح المشبه به .
... ثم تورد الدكتورة أمينة سليم رأيًا آخر في عبارة الإمام علىّ السابقة ، حيث تقول:"،إلا إذا كان المقصود منها ، قصر مدة الخلافة ـ كما وردت عند البحرانى ـ، وفى هذه الحالة لا يكون تشبيهًا ، وإنما يكون من باب الكناية عن صفة السرعة وانقضاء حكمه" [1] .
... ولا أدرى ماذا تعنى الباحثة بأنه ليس بتشبيه ، وكيف يصح ذلك مع وجود طرفى التشبيه والأداة ، وهل يتعارض ذلك مع كون العبارة كناية عن السرعة ...؟
... إن الصواب ما ذكره البحرانى نفسه بعد ذلك يقول:"نبه على قصر مدة مروان بن الحكم بالبصرة ، بتشبيهها بلعقة الكلب أنفه ، ووجه الشبه هو القصر ، وكانت مدة إمرته أربعة أشهر وعشرًا ، وإنما خصه بلعقة الكلب ؛ لأنه في معرض الذم" [2] .
أما تشبيه المحسوس بالمعقول: فقد استشهد له البحرانى بقول الشاعر [3] :
... كَأَنَّ ابْيضَاضَ الْبَدْرِ مِنْ تَحتِ غَيْمَةٍ ... ... نجاةٌ مِنَ الْبَأْسَاءِ بَعْدَ وُقُوعِ [4]
(1) الطوفى البغدادى وآراؤه البلاغية والنقدية ـ د/ أمينة سليم ص 144 .
(2) شرح نهج البلاغة للبحرانى 203/2 .
(3) العلوى الأصفهانى .
(4) البيت مروىٌّ:"كأن انتضاء البدر ... نجاةٌ ... الخ"، وانتضاء: انكشاف ، والنجاء: الخلاص ، والبأساء: الشدة"راجع الإيضاح ت د/ خفاجى 36/4 ، وأسرا البلاغة ت/ رُيتر 212 ، ونهاية الإيجاز للرازى ص 132 ، والبديع لابن المعتز ص 72"