الصفحة 181 من 439

... وقد جعل ـ العلامة ـ الطوفى ، هذا البيت من تشبيه"المعقول بالمعقول"، واعترض على ما قاله البحرانى ، وعبارته هى:"وجعل البحرانى قول الشاعر"كأن ابيضاض البدر ... البيت"، مثالًا لتشبيه المحسوس بالمعقول ، وهو وهم ؛ لأن الابيضاض لا يحس ، وإنما يحس المبيض ، وهو البدر" [1]

... تقول الدكتورة أمينة سليم:

"وللإنصاف أقول: إننى لا أتفق مع الطوفى فيما ذهب إليه حيث أنه نظر إلى هذا التشبيه من زاوية فلسفية ، واعتبر البياض ، وليس المبيض الذى تلون بلون البياض وغاب عنه أن البدر محسوس بما يحمله من بياض ، مما يجعلنا نميل إلى أنه من قبيل"المحسوس بالمعقول"كما ذهب إلى ذلك البحرانى" [2]

... وأميل إلى رأى الباحثة حيث أيدت ما قاله البحرانى ، وذلك لأن معنى البيت"أنه لما رأى الخلاص من شدة أن يشبه بخروج البدر من تحت الغيم بانحساره ، قلب التشبيه ، ليرى أن صورة النجاء من البأساء ، لكونها مطلوبة فوق كل مطلوب ، أعرف من صورة انتضاء البدر ـ أو ابيضاضه من تحت غيمه" [3] .

... ولا يلزم على هذا أن يكون المشبه هو الابيضاض ، أو المبيض ، وإنما التشبيه قائم في صورة"ابيضاض البدر من تحت غيمه"مجتمعة .

... وقد رُوى البيت بـ"كأن انتضاء البدر"، وعليه فلا مجال للاعتراض ، وإن قال العلامة الطوفى ؛ لأن الانكشاف لا يحس ، وإنما يحس المنكشف ، فقد بان الرد عليه .

(1) الإكسير ـ للطوفى البغدادى ـ ص 135 .

(2) الطوفى البغدادى وآراؤه البلاغية والنقدية د/ أمينة سليم ص 143 .

(3) الإيضاح ت د/ خفاجى ص 36 حـ 4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت