فهرس الكتاب
- 📄
... وقد جعل العلامة عبد القاهر البيت بروايته الثانية [1] ، من جعل الفرع أصلًا في تشبيه المحسوس بالمعقول وعبارته هى"وذلك أن العادة أن يشبه المتخلص من البأساء بالبدر الذى ينحسر عنه الغمام ، والشبه بين البأساء والغمام و الظلماء من طريق العقل لا من طريق الحس" [2] .
... وقد منع الإمام فخر الدين الرازى جواز"تشبيه المحسوس بالمعقول""اعتمادًا على أن العلوم العقلية مستفادة من الحواس ، فكأن المحسوس أصلًا للمعقول ، فتشبيهه به يقتضى جعل الأصل فرعًا والفرع أصلًا ، وهو محال" [3]
... وقد ردّ البحرانى على الرازى قوله حين علق على عبارته بقوله:"وهذا سهو ، فإن الحواس وإن كانت طرقًا للعلم ، إلا أنها ليست كل الطرق له ، ... ثم إن المعقول هنا فرع للمحسوس من جهة ما هو مستفاد عنه ، فيمتنع أن يكون أصلًا من تلك الجهة ، لكنه لا يمتنع أن يكون فرعًا له من تلك الجهة ، ومع ذلك يكون أصلًا له في التشبيه والملاحظات الذهنية" [4]
... وتشبيه المحسوس بالمعقول جوَّزه بعض العلماء ، ومنعه بعضهم ، بما لا يتسع له هذا البحث [5] .
... وقد قسم البحرانى التشبيه إلى قريب وبعيد ، ثم تحدث عن المفرد والمركب والمتعدد [6] ، بما لا يخرج عما قاله الإمام عبد القاهر ومن تبعه كالعلامة الرازى.
* خُلاصةُ القولِ في التَّشبيه بينَ البحرانى وابن سنان الخفاجى:
أولًا:
... لم يفرق ابن سنان بين مصطلحات البيان والبلاغة والفصاحة ؛ وذلك لأن المسائل البلاغية لم تكن قد تحددت بعد ، فالبيان عنده يعنى الكشف والظهور والإيضاح ، وهذا هو معنى الفصاحة التى يبحث عن حقيقتها .
(1) وهى"كأن انتضاء البدر ... البيت".
(2) أسرار البلاغة ت/ رُيتر ص 212 .
(3) نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ص 132 .
(4) مقدمة شرح نهج البلاغة للبحرانى ص 104 .
(5) راجع أساليب البيان د/ محمد شادى ص 83 .
(6) راجع مقدمة شرح نهج البلاغة للبحرانى ص 106 - 109 .