الصفحة 185 من 439

... على أن ابن سنان قد تحدث عن الحقيقة والمجاز في موضع آخر ، وذلك عند بيان"ما يخص بالتأليف"، ومنها وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا ، لا ينكره الاستعمال وعبارته هى:"ونعود إلى ما يختص بالتأليف وينفرد له ، ونقول: إن أحد الأصول في حسنه ، وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا ، لا ينكره الاستعمال ، ولا يبعد فهمه ، وهذه الجملة تحتاج إلى تفصيل نحن نذكره ونشرحه ونبين أمثلته ؛ ليقع فهمه والعم به" [1]

... ولعل من الخير الآن أن أقطع حديثى ، لأعرض للمجاز اللُّغوى بنوعيه (الاستعارة والمجاز المرسل) ، ثم المجاز العقلى عند ابن سنان موازنًا بينه وبين الإمام البحرانى .

-أ -

الاسْتِعَارَةُ

أولًا: الاستعارة عند ابن سنان:

... تناول ابن سنان حديثه عن الاستعارة تناول الناقد الواعى البصير ، المتحرر من ربقة التقليد [2] .

... وقد جاء كلامُه عنها ضمن حديثه عن ما يختص بالتأليف وينفرد له ، يقول:

"إن أحد الأصول في حسنه ـ يعنى التأليف ـ وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا، لا ينكره الاستعمال ولا يبعد فهمه ، وهذه الجملة تحتاج إلى تفصيل نحن نذكره ونبين أمثلته ؛ ليقع فهمه والعلم به [3] ... ، ومن وضع الألفاظ موضعها"حسن الاستعارة" [4] ."

* مفهوم الاستعارة عند ابن سنان:

(1) المصدر السابق ص 11 ، يرى د/ عبد الرازق أبو زيد"أن تعريف ابن سنان هذا هو أدق تعريف وأوضحه بالنسبة لمن سبقهُ" (راجع: سر الفصاحة ـ دراسة وتحليل ص 101 ) .

(2) مفهوم الاستعارة د/ أحمد عبد السيد الصاوى ص 93 .

(3) سر الفصاحة ص 111 .

(4) المصدر السابق ص 118 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت