الصفحة 187 من 439

... وابن سنان ـ كما هو واضح ـ لم يضع للاستعارة تعريفًا ، إنما ارتضى تعريف الرُّمانى ، وَشَرَحَهُ [1] ، وفرق بين الاستعارة والتشبيه ـ كما بينت في مبحث التشبيه .

... ومما استشهد به ابن سنان للاستعارة قول الله تعالى: { وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباَ } [2]

ويعلق على الآية بقوله:"الآية ... استعارة ؛ لأن الاشتعال للنار ، ولم يوضع في أصل اللغة للشيب ، فلما نقل إليه بان المعنى لما اكتسبه من التشبيه ؛ لأن الشيب لما كان يأخذ في الرأس ويسعى فيه شيئًا فشيئًا ، حتى يحيله إلى غير لونه الأول ، كان بمنزلة النار التى تشتعل في الخشب ، وتسرى حتى تحيله إلى غير حاله المتقدمة ، فهذا هو نقل العبارة عن الحقيقة في الوضع للبيان" [3]

... وليس من شك في أن الخفاجى قد تأثر في شرحه للآية بالآمدى [4] والرُّمانى [5] وإن كان تأثره بالآمدى أقرب ، ومن يستطلع الموازنة يدرك ذلك لأول وهلة .

(1) يقول أستاذى: أ.د/ عبد الغنى بركة:"ولعل الرُّمانى أول من عالج هذا الأسلوب بطريقة بوأته مكانته بين الأساليب ، وكان في ذلك الرائد الذى نقل عنه اللاحقون ، أو تأثروا به ، كما فعل أبو هلال العسكرى ، وابن سنان ... وغيرهم". (مستتبعات التراكيب ص 132) .

(2) سورة مريم ، آية: 4 ، وانظر: التصوير الفنى في القرآن ، وفى ظلال القرآن ، للأستاذ / سيد قطب ص 27 ، 2302/4 بالترتيب.

(3) سر الفصاحة ص 118 .

(4) راجع الموازنة 269/1 .

(5) راجع النكت في إعجاز القرآن ـ للرُّمانى ـ ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ص 88 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت