الصفحة 188 من 439

... ويرى ابن سنان أن"الاستعارة لابد أن تكون أوضح من الحقيقة ؛ لأجل التشبيه العارض فيها ؛ لأن الحقيقة لو قامت مقامها كانت أولى ، لأنها الأصل والاستعارة الفرع ، وليس يخفى على المتأمل أن قوله عز اسمه: { وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباَ } [1] أبلغ من: كثُرِ شيب الرأس وهو حقيقة هذا المعنى" [2] .

... ثم يقول ابن سنان:

"ولابد للاستعارة من حقيقة هى أصلها" [3] ، وهذه العبارة لم ترق أحد المحدثين ، الذى راح يقول:"لكن الحقيقة المدعاة عند ابن سنان قد تختفى ولا تبين ، أمام البناء اللغوى في حقيقة الجديدة" [4]

... وعبارة ابن سنان السابقة قد تأثر فيها بالرُّمانى ، وأبى هلال العسكرى [5] .

... ثم يعقب ابن سنان على ذلك بقوله:"ولابد للاستعارة من حقيقة هى أصلها ، وهى: مستعار ومستعار منه ، ومستعار له" [6] .

... وما ذكره ابن سنان هو ما عُرف عند البلاغيين المتأخرين"بأركان الاستعارة"وعلى هذا فابن سنان عند نقله عبارة الرُّمانى وأبى هلال لم يكن يعنى بها ، إلا أركان الاستعارة ـ بدليل قوله السابق ـ فلا مجال لنقده والاعتراض عليه .

..."وابن سنان في حديثه عن المجاز لم يتنبَّه للقرينة على كثرة ما قال فيها وفى تعريفها ، وما أخذه على غيره فيها ، وما كان قد ارتضاه هو ، كما أنه لم يتحدث إلا عن الاستعارة بمعناها العام غير مفرق بين أضربها الدقيقة التى تكشفت لمن بعده" [7] .

(1) سورة مريم ، آية: 4.

(2) سر الفصاحة ص 118 ، 119 ، والنكت في إعجاز القرآن للرُّمانى ص 86 ، والصناعتين 295 .

(3) سر الفصاحة ص 120 .

(4) انظر: فلسفة البلاغة بين التقنية والتطور ـ د/ رجاء عيد ص 128 ـ منشأة المعارف بالاسكندرية .

(5) النكت في إعجاز القرآن ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ـ ص 86 والصناعتين لأبى هلال العسكرى ص 298 .

(6) سر الفصاحة ص 120 .

(7) المجاز في اللغة والقرآن د/ المطعنى ص 295/1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت