الصفحة 189 من 439

... ولقد راح ـ بعد ذلك ـ يذكر ما للاستعارة من تأثير في الفصاحة يقول:"ولها تأثير في الفصاحة ظاهر ، وعلقة وكيده" [1] ولولا هذا التأثير ما أشار إليها ابن سنان ، ولا أفاض في شرحها ، والاستشهاد لها ؛ لأنه يذكر من المباحث البلاغية ، ما يخدم غرضه ، ويحقق بغيته ، فما أثر في الفصاحة ، أشار إليه ، وفصّل الكلام فيه ، وما لم يؤثر فيها نحاهُ وتجنبه ، ولعل هذا هو السبب في تقسيمه الاستعارة إلى"قريب وبعيد"دون التعرض للتفريعات الكثيرة .

* أقسام الاستعارة عند ابن سنان وكيفية دراسته لها:

... كما ارتضى ابن سنان لمنهجه من ذى قبل ، أن يُقسَّم التشبيه إلى: (حسن وردىء) ، أدرك هنا أن الاستعارة على ضربين (قريب وبعيد) .

... وليس من شك في أن ابن سنان يطبق منهجه دون خلل أو اضطراب ، فهو يسعى في المقام الأول إلى البحث عن ماهية الفصاحة ، وهذا لا يتأتى إلا بعرض الاستعارة الفصيحة ، والمخلة بالفصاحة ، ليسهل الوقوف على سبب ذلك . فالاستعارة عنده"على ضربين: قريب مختار ، وبعيد مطرح" [2]

... ثم يشرع ابن سنان في التعريف بكل منها ، ووضع المقاييس والشروط ـ من وجهة نظره ـ ومع أنه حالفه التوفيق في بعضها ، ولم يحالفه في بعضها الآخر ، إلا أننا يجب أن نحترم وجهة نظره ، وننصت إليه ؛ لنناقشه في خطئه ـ إذا صح هذا التعبير ـ ونبارك له في صوابه .

... يقول ابن سنان:

"فالقريب المختار: ما كان بينه وبين ما استعير له تناسب قوى وشبه واضح" [3] ، وهذا القياس لا غبار عليه ، فشرط التناسب لازم في حسن الاستعارة ، بل في صحتها .

... وكنتُ أتوقع منه بالبديهى أن يقول: إن الاستعارة البعيدة: هى ما لم يكن بينها وبين ما استُعير له تناسب .

(1) سر الفصاحة ص 120 .

(2) سر الفصاحة ص 120 .

(3) السابق نفس الصفحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت