الصفحة 190 من 439

... ولكن على ما يبدو كان له رأى آخر يقول:"والبعيد المطرح: إما أن يكون لبعده مما استعير له في الأصل أو لأجل أنه استعارة مبنية على استعارة ، فتضعف لذلك" [1]

... الشق الأول من كلام ابن سنان عن الاستعارة ، لا يرتاب أحد في صحته ، أما الشق الثانى وهو قوله:"أو لأجل أنه استعارة ...الخ"فسأناقشه فيه لاحقًا .

... ولقد أدرك ابن سنان أن الاستعارة"قد أوردها المحدثون كثيرًا ، وإن كان المتقدمون بدؤوا بها ، وممن أكثر استعمالها أبو تمام حبيب بن أوس [2] "

... ومن الجدير بالذكر أن أشير إلى أن ابن سنان لم يتأثر هنا بقدامة وأبى هلال وابن رشيق ، كما يدعى بعض المحدثين [3] ، ولكنه تأثر في أكثر شواهد الاستعارة القريبة والبعيدة بالعلامة الآمدى [4] ، والآمدى قد تأثر في بعض هذه الشواهد بقدامة [5] ، وفى بعضها الآخر بابن المعتز [6] ، وهذا هو الصواب ، فابن سنان لم يتأثر بقدامة مباشرة ، ولعل من يراجع:"الموازنة بين الطائيين"، و"نقد الشعر"،"وسر الفصاحة"، يدرك لأول وهلة مدى التأثر الصريح بين ابن سنان والآمدى ، وذلك في فصل أورده الآمدى تحت عنوان:"باب ما جاء في شعر أبى تمام من قبيح الاستعارات" [7] .

(1) السابق ، يقول د/ عبد المنعم خفاجى: إن ذلك مذهب أرسطو فى"الخطابة"، احتذى حذوه قدامة فى"نقد الشعر"، ثم احتذى الخفاجى . (الإيضاح 213/5 ، 232/3 )

(2) سر الفصاحة ص 120 .

(3) د/ أحمد عبد السيد الصاوى في كتابه:"مفهوم الاستعارة"ص 98، ود/ عبد الرازق أبو زيد في كتابه"علم البديع نشأته وتطوره"ص 352 .

(4) راجع الموازنة ص 261 وما بعدها جـ1 .

(5) راجع نقد الشعر ص 146 ت/ كمال مصطفى .

(6) البديع لابن المعتز ت د/ محمد عبد المنعم خفاجى ص 77 ، 82 ، 86.

(7) الموازنة 261/1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت