الصفحة 191 من 439

... ومن الشواهد القرآنية التى اختارها ابن سنان للاستعارة القريبة قوله جلّ شأنه: { إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِى الْجَارِيةِ } [1] ؛ لأن حقيقة (طغى) علا ، والاستعارة أبلغ ؛ لأن طغى ـ علا قاهرًا .

... ومنها قوله تعالى: { وَآيَةٌ لَهُم اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارُ } [2] ؛ لأن انسلاخ الشيئ عن الشيئ هو أن يتبرأ منه ويزول عنه حالًا فحالًا ، وكذلك انفصال النهار عن الليل ، والانسلاخ أبلغ من الانفصال لما فيه من زيادة البيان [3] .

... وكان الرُّمانى قد شرح الاستعارات السابقة"ولكن شرح ابن سنان الخفاجى لها أفضل وأوضح" [4]

ومن الشعر قول طُفَيْل الْغَنَوِىّ [5] :

... وَجَعَلْتُ كُورِى فَوْقَ نَاجِيَةٍ ... ... يَقْتَاتُ شَحْمَ سَنَامِهَا الرَّحْلُ [6]

... يقول ابن سنان:

"فإن استعارة هذا البيت مرضية عند جماعة العلماء بالشعر ؛ لأن الشحم لما كان من الأشياء التى تقتات ، وكان الرحل يتخونه ويذيبه ، كان ذلك بمنزلة من يقتانه ، وحسنت استعارة القوت للقرب والمناسبة والشبه الواضح" [7] .

... يقول الدكتور عبد العظيم المطعنى:

(1) سورة الحاقة ، آية: 11 .

(2) سورة يس ، آية: 37 .

(3) سر الفصاحة ص 121 .

(4) المجاز في اللغة والقرآن د/ عبد العظيم المطعنى ص 286 .

(5) هو: طفيل بن عوف بن كعب ، من بنى غنى ، شاعر جاهلى فحل ، من الشجعان ، وهو أوصف العرب للخيل (راجع: نقد الشعر ص 179) .

(6) الكور: الرحل بأداته ، الناجية: الناقة الكريمة ، والشاعر يذكر سفره على ناقة كريمة قد أضناها السفر وأذاب شحم سنامها ملازمة الرحل لها في الظعن والارتحال ، والبيت مروىٌّ فى"نقد الشعر" (وحملت) بدل (وجعلت) ، والثانية رواية الموازنة مما يؤكد تأثر ابن سنان بالآمدى لا بقدامة (الموازنة 267/1 ، ونقد الشعر 179) .

(7) سر الفصاحة ص 121 ، الموازنة 267/1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت