فهرس الكتاب
- 📄
"واضح أن في البيت استعارة كما قال ، ولكن تخريجه لها مضطرب بين الاستعارة المكنية والاستعارة التصريحية" [1] .
... ويعلق الدكتور محمد شادى على البيت بقوله:
"هذا تشخيص يعكس إحساسًا نفسيًّا بغيضًا للرحل الذى تحول في خيال الشاعر إلى حيوان بشع نهم يلتهم شحم السنام كلما تحرك من حوله ، كما تعكس الصورة إحساس المشفق على ناقته من رحلها الذى يأخذ من شحمها من طول المسير في الليالى الطوال" [2] .
... ويقول ابن رشيق:"وهذه الاستعارة كأنها الحقيقة لقربها وتمكنها" [3]
... ولقد عقد ابن سنان موازنة بين استعارتين: أحدهما: محمودة والأخرى مذمومة ، أفصح فيها عن مذهبه ورأيه في الاستعارة ، يقول:"وقد كنت مثلت في بعض المواضع للاستعارة المحمودة والمذمومة ببيتين: أحدهما قول أبى نصر بن نُباته:"
... حَتَّى إِذَا بَهَر الأَبَاطِح والرُّبا ... ... نَظَرَتْ إِلَيْكَ بِأَعْيُنِ النّوّارِ
... فنظر أعين النوار من أشبه الاستعارات وأليقها ؛ لأن النوار يشبه العيون ، وإذا كان مقابلًا لمن يجتاز فيه ويمر به كأنه ناظر إليه ، وهذه الاستعارة الصحيحة الواضحة التشبيه [4] .
والبيت الثانى: قول أبى تمام:
... قَرَّت بِقُرَّانَ عَيْنُ الدِّينِ وَانْشَتَرَتْ ... بِالأَشْتَرَيْنِ عُيُونُ الشِّرْكِ فَاصْطُلِمَا [5]
(1) راجع: المجاز في اللغة والقرآن د/ المطعنى 290/1 ، وراجع: بغية الإيضاح 112/3 .
(2) انظر أساليب البيان والصورة القرآنية د/ محمد إبراهيم شادى ص 301 .
(3) العمدة لابن رشيق 274/1 .
(4) سر الفصاحة ص 124 .
(5) ديوان ابى تمام 169/3 ، والموازنة 285/1 ، وقران: علم والأشتران: علم تثنية للأشتر ، وانشترت: مطاوع شطر العين قلب جفنها وشتر الشيئ: قطعه ، واصطلم: استؤصل ، (السابق) .