الصفحة 192 من 439

"واضح أن في البيت استعارة كما قال ، ولكن تخريجه لها مضطرب بين الاستعارة المكنية والاستعارة التصريحية" [1] .

... ويعلق الدكتور محمد شادى على البيت بقوله:

"هذا تشخيص يعكس إحساسًا نفسيًّا بغيضًا للرحل الذى تحول في خيال الشاعر إلى حيوان بشع نهم يلتهم شحم السنام كلما تحرك من حوله ، كما تعكس الصورة إحساس المشفق على ناقته من رحلها الذى يأخذ من شحمها من طول المسير في الليالى الطوال" [2] .

... ويقول ابن رشيق:"وهذه الاستعارة كأنها الحقيقة لقربها وتمكنها" [3]

... ولقد عقد ابن سنان موازنة بين استعارتين: أحدهما: محمودة والأخرى مذمومة ، أفصح فيها عن مذهبه ورأيه في الاستعارة ، يقول:"وقد كنت مثلت في بعض المواضع للاستعارة المحمودة والمذمومة ببيتين: أحدهما قول أبى نصر بن نُباته:"

... حَتَّى إِذَا بَهَر الأَبَاطِح والرُّبا ... ... نَظَرَتْ إِلَيْكَ بِأَعْيُنِ النّوّارِ

... فنظر أعين النوار من أشبه الاستعارات وأليقها ؛ لأن النوار يشبه العيون ، وإذا كان مقابلًا لمن يجتاز فيه ويمر به كأنه ناظر إليه ، وهذه الاستعارة الصحيحة الواضحة التشبيه [4] .

والبيت الثانى: قول أبى تمام:

... قَرَّت بِقُرَّانَ عَيْنُ الدِّينِ وَانْشَتَرَتْ ... بِالأَشْتَرَيْنِ عُيُونُ الشِّرْكِ فَاصْطُلِمَا [5]

(1) راجع: المجاز في اللغة والقرآن د/ المطعنى 290/1 ، وراجع: بغية الإيضاح 112/3 .

(2) انظر أساليب البيان والصورة القرآنية د/ محمد إبراهيم شادى ص 301 .

(3) العمدة لابن رشيق 274/1 .

(4) سر الفصاحة ص 124 .

(5) ديوان ابى تمام 169/3 ، والموازنة 285/1 ، وقران: علم والأشتران: علم تثنية للأشتر ، وانشترت: مطاوع شطر العين قلب جفنها وشتر الشيئ: قطعه ، واصطلم: استؤصل ، (السابق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت