الصفحة 196 من 439

... أما ما نحن بصدده فأقول: إن الحق مع الآمدى ، فبيت امرئ القيس من جيد الاستعارات ، فقد أجمع النقاد والبلاغيون"على أن الاستعارة المرشحة ـ في سياقها ـ أكثر جودة وحسنًا ، وأبلغ من نظيرتيها المطلقة والمجردة ، وابتناء استعارة على أخرى ، قد يكون منه ترشيح لكل منهما على رأى من يقول أن الترشيح قد يكون مجازًا ، ولو كان ما قاله ابن سنان صحيحًا ، لكانت بعض استعارات القرآن بعيدة مطرحة أو وسطًا ، كما يرى هو بمقتضى مذهبه المذكور ."

... فماذا يصنع ابن سنان في قوله تعالى: { يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ } [1] وقوله تعالى: { أُوْلَئكَ الَّذِينَ اشْتَرُوا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجارَتُهُمْ } [2]

... وكان يجب أن يعتبر جودة الاستعارة في مراعاة التناسب ـ جريًا على مذهبه ـ ثم إذا صح لابن سنان نقده للآمدى ، كان يجب عليه عد البيت من الاستعارة البعيدة المطّرحه ، فإذا كانت الاستعارة المبنية على استعارة أخرى عنده بعيدة مطرحة فكيف جعلها وسطًا؟

... ولعل ابن سنان لما رأى ثناء الآمدى عليها منحها شيئًا من الفضل لمكانة الآمدى عنده ، كما نوه هو بها من قبل" [3] "

... ولقد استغل ابن الأثير [4] تناقض ابن سنان الصريح في عده الاستعارة من الوسط مع أن مذهبه أن تكون من البعيدة المطرحة ، فراح يوجه النقد لابن سنان من عدة وجوه:

الأول: تناقض ابن سنان في كلامه السابق .

(1) سورة البقرة ، آية: 27 .

(2) سورة البقرة ، آية: 16 ، والمجاز في اللغة والقرآن د/ المطعنى 294/ 1.

(3) انظر المجاز في اللغة والقرآن د/ عبد العظيم المطعنى 293/1.

(4) اعترض الطوفى ـ أيضًا ـ على كلام ابن سنان بقوله:"وهو وهم قبيح ، بل هو من الرتبة العليا ، وما ذكره ابن سنان في توجيه دعواه ضعيف لا يستحق أن يذكر" (الإكسير في علم التفسير ـ ص 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت