فهرس الكتاب
- 📄
الثانى: أن ابن سنان عاب على الآمدى ما ليس بمعيب ؛ لأن حسن الاستعارة يرجع إلى مراعاة التناسب بين المستعار منه والمستعار له .
الثالث: أن مذهب ابن سنان يتنافى مع استعارات القرآن الكريم ، فقد وردت فيه استعارات مبنية على غيرها ، وهى مرضية حسنة ، لمراعاة التناسب مثل قوله تعالى: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كًلِّ مَكَان ، فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللّه فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ } [1] ، فهذه ثلاث استعارت يبنى بعضها على بعض:
... فالأولى: استعارة القرية للأهل .
... والثانية: استعارة الذوق للِّباس .
... والثالثة: استعارة اللباس للجوع والخوف .
... ... وهذه الاستعارات الثلاث من التناسب على ما لا خفاء به" [2] ."
... ومن الجدير بالذكر أن بيت امرئ القيس السابق في نظر ابن الأثير من"التشبيه المضمر الأداة"، حيث قال:"وهذا الكلام الذى أوردته ها هنا هو اعتراض على ما ذكره ابن سنان الخفاجى في الاستعارة ، فلا تظن أنى موافقهُ في الأصل ؛ وإنما وافقته قصدًا لتبيين وجه الخطأ في كلامه، وكيف يسوغ لى موافقته ، وقد ثبت عندى بالدليل أن الاستعارة لا تكون إلا بحيث يطوى ذكر المستعار له وفيما قدمته من الكلام كفاية" [3] .
... والحقيقة التى لا مراء فيها أن بيت امرئ القيس السابق من الاستعارة المكنية، ولا خلاف على ذلك [4] .
... على أنه من الإنصاف أن أشير إلى أن نقد ابن الأثير للخفاجى حق وصدق ، ولا يرتاب في صحته أحد .
(1) سورة النحل ، آية: 112 .
(2) المثل السائر 88/2 .
(3) المصدر السابق 92/2 .
(4) انظر: التصوير البيانى د/ محمد أبو موسى ص 188 .