الصفحة 199 من 439

... تَجمّعتْ في فُؤادِه هِمَمٌ ... مِلْء فؤادِ الزَّمانِ إِحداهَا [1]

... وكان القاضى الجرجانى قد ذكر أن بعض أصحابه جعل البيتين من الاستعارة البعيدة ، فراح الجرجانى يدافع عن استعارات المتنبى بما ذكره من أدلة سأوجزها في النقاط الآتية:

أولًا: اعتذار القاضى للمتنبى بأبيات أخرى تمثل نفس العيب مثل قول الكميت [2] :

... وَلَمّا رَأَيْتُ الدَّهْرَ يَقْلِبُ ظَهْرَهُ ... عَلى بَطْنِه فِعْلَ الْمُمَعَّكِ بِالرَّمْلِ [3] .

ثانيًا: إنما يحمل ما جاء من ألفاظ المحدثين وكلام المولدين زائلًا عن السنن على وجوه تقربهم من الإصابة وتقيم لهم بعض العذر .

ثالثًا: إنه جعل للزمان فؤادًا ملأته هذه الهمة على مقابلة اللفظ باللفظ ، فلما افتتح البيت بقوله:"تجمعت في فؤاده همم"، ثم أراد أن يقول: إحداها تشغل الزمان وأهله ، ترخص بأن جعل له فؤادًا ، وأعانه على ذلك أن الهمة لا تحل إلا الفؤاد ، وسهله ما تقدم من تسامح الشعراء في نعوت الدهر ، وتوسعهم في استعارة الأوصاف له ـ كما قال أبو تمام:"يا دهر قوم من أخدعيك" [4] .

... وقد ناقش ابن سنان القاضى الجرجانى في أدلته ، حيث قال:

(1) سر الفصاحة ص 127 والوساطة ص 384 .

(2) ولد الكميت بن زيد الأسدى سنة 60 وتوفى سنة 126 (كارل بروكلمان 242/1 ، الشعر والشعراء 368)

(3) الوساطة ص 385 ، والتمعك: التمرغ .

(4) سر الفصاحة ص 129 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت