الصفحة 200 من 439

"أولًا: أما اعتذار القاضى له بالأبيات التى ذكرها ، فإن قصد بذلك التنبيه على أن أبا الطيب غير مبتدع لهذا الزلل ولا مخترع ، بل هو مشارك فيه مماثل له ... فإن وجب اطراح شعر أبى الطيب لهذا السبب وجب اطراح الأشعار كلها ؛ لأن العلة واحدة فعلى هذا الوجه ، الكلام في موضعه ، وإن كان القصد بذلك إقامة العذر للمتنبى ، وترك الإنكار عليه ، إذ كان النهج الذى سلك فيه مطروقًا ، فليس هذا الرأى من معتقده بصواب ؛ لأن القول في استعارة أبى الطيب إذا كانت بعيدة غير مرضية كالقول في كل استعارة كذلك ، سواء كانت لمتقدم أو لمتأخر ، وليس يتميز قبحها بإضافتها إلى رجل من الرجال ، ولا زمان من الأزمنة ."

... ثانيًا: أما إقامة العذر للمحدثين ، فلا يصح ذلك ، وكأنه بهذا القول يخص المحدثين من المتقدمين ، وليس بينهم من هذا الوجه فرق" [1] "

... ثالثًا: إن مقابلة اللفظ باللفظ على ما أراده مجاز ، والمجاز لا يقاس عليه ، ولا يحسن بنا أن نقابل اللفظ باللفظ في كل موضع من الكلام قياسًا على مقابلة اللفظ باللفظ في قوله تعالى: { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } [2] .

... وقد ظل ابن سنان يفند أدلة القاضى الجرجانى"كل ذلك بنفس طويل ، وذوق أدبى بارع" [3]

... ثم يعقب على هذه الردود بقوله:

"فأعرض الآن عن هذا التعليل منك بالباطل جانبًا ، فإنه غير لائق بك ، وبمن يجرى مجراك من أهل العلم بهذه الصناعة" [4]

* ابن سنان والصولى:

(1) سر الفصاحة ص 132 ، وراجع الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 5 دار صادر .

(2) سورة الشورى ، آية: 40 ، وراجع التحرير والتنوير ـ للشيخ الطاهر ابن عاشور ص 115 .

(3) قضية الإعجاز القرآنى ص 476 .

(4) سر الفصاحة ص 134 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت