الصفحة 201 من 439

... ناقش ابن سنان أبا بكر الصولى [1] فى بعض تحليلاته لاستعارات أبى تمام فقال:"ومازال الناس ينكرون قول أبى تمام:"

... لا تسْقِنِى مَاءَ المُلاَم فَإنَّنِى ... ... صَبٌّ قَد اسْتَعْذَبْتُ مَاءَ بُكَائِى [2]

... وفى أثناء ذلك ينقل ابن سنان دفاع الصولى عن هذا البيت حيث قال [3] :"كيف يُعاب أبو تمام إذا قال ماء الملام ، وهم يقولون: كلام كثير الماء ... ، وماء الصبابة ، وماء الهوى ، ... ، وقد تحمل العرب اللفظ على اللفظ" [4] .

... ويعقب ابن سنان على كلام الصولى بقوله:

"هذه جملة ما قاله أبو بكر ، وهى غير لائقة بمثله من أهل العلم بالشعر ؛ لأن قولهم كلام كثير الماء ، ... ، الخ ، إنما المراد به الرونق ، وأبو تمام بقوله ـ لا تسقنى ماء الملام ـ ذاهب عن الوجه على كل حال ، ثم لا يجوز أن يريد هنا بالماء الرونق ؛ لأن الملام لا يوصف بذلك ، وإنما يذم ويستقبح ، ولا يحمد ويستحسن" [5] .

... وبعد ...

فإن أول ما يلاحظ على ابن سنان في دراسته للاستعارة"أن الفكرة ووضوحها يسيطران عليه ، فوضع المقاييس واشترط الشروط لإيضاح هذه الفكرة ، فلم يقبل المبالغة التى تؤدى إلى غموض المعنى وإبهامه ، كما أنه لم يهمل جانب الصورة التى تعمل على تحسين المعنى وتزيينه" [6] .

(1) هو محمد بن يحى بن عبد الله ، ويعرف بالشطرنجى ، من أكابر علماء العرب (سر الفصاحة ص140) .

(2) من قصيدة يمدح فيها محمد بن حسان الضبى ـ ديوانه بشرح التبريزى 22/1 .

(3) المتكلم ابن سنان ، والقول قول الصولى .

(4) سر الفصاحة ص 140 .

(5) سر الفصاحة ص 141 ، 142 ، وقد استحسن العلامة الآمدى قول أبى تمام السابق وجعله من مقابلة اللفظ باللفظ . (الموازنة 277/1 ، والنقد المنهجى عند العرب د/ مندور ص 67 ) .

(6) مفهوم الاستعارة د/ أحمد عبد السيد الصاوى ص 98 ، والاستعارة: د/ شيخون ص 30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت