الصفحة 202 من 439

... وهو في مناقشته للنقاد لم يرغب في مخالفتهم ، بل ناقشهم في حيدة دون ما تعصب ضد أحد ، يقول ابن سنان:

"لم نذكر هذه الأبيات الذميمة ، وغرضنا الطعن على ناظميها ، وإنما قادتنا الحجة في التمثيل إلى ذكر الجيد والردىء ، والفاسد والصحيح ، ... ، ومعاذ الله أن يخرجنا بغض التقليد وحب النظر من الطرف المذموم في الاتباع والانقياد ، إلى الجانب الآخر في التسرع إلى نقص الفضلاء ، والتفنيد لما لعله اشتبه على بعض العلماء، والرغبة في الخلاف لهم ، وإيثار الطعن عليهم ، بل نتوسط إن شاء الله بين هاتين المنزلتين ، فننظر في أقوالهم ... ، فما وجدناه موافقا للبرهان ، .... ، اعترفنا بفضيلة السبق فيه ... ، وما خالف ذلك وباينه اجتهدنا في تأويله ، وإقامة المعاذير فيه ، وحملناه على أحسن وجوهه وأجمل سبله ، إيجابًا لحقهم الذى لا ينكر، وإذعانًا لفضلهم الذى لا يحمد" [1] .

... ومن الغريب أن أحد الباحثين [2] ينسب لابن سنان تأثره بأستاذه أبى العلاء ، وترسم خطاه في الاستعارة ، وقد ذكرت أن ابن سنان قد تأثر في التعريف بالرُّمانى، وترسم خطى العلامة الآمدى في الشواهد الشعرية .

(1) سر الفصاحة ص 144 ، 145 .

(2) راجع الاستعارة بين النظرية والتطبيق حتى القرن الخامس الهجرى ، إعداد / فندى هزاع نصر ، إشراف أ.د/ مصطفى ناصف ـ عرض عبد القادر زيدان ـ رسائل جامعية (مجلة فصول ـ تراثنا النقدى جـ2 ـ المجلد الثالث ـ العدد الثانى ـ مارس 1986 م ـ ص 328 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت