الصفحة 203 من 439

... ومما يثير العجب ـ أيضًا ـ تجاهل بعض الباحثين لجهود البلاغيين في الاستعارة بما فيهم ابن سنان ، يقول الدكتور عبد الغنى بركة:"إنه من غير الإنصاف أن يقول باحث: إن بحوث القدماء في الحقيقة والمجاز ـ على الرغم من استفاضتها وحسن عرضها ـ قد تجاهلت أمرًا هامًا ، هو أثرهما في الفرد حين يسمع اللفظ أو يقرؤه ؛ لأن شرط المجاز أن يثير في ذهن السامع أو القارئ دهشة أو غرابة أو طرافة" [1]

... ثم يقول سيادته:"كما أنه من غير الإنصاف أن يقول آخر في سياق تقويمه لجهود البلاغيين: ( اقتصر البلاغيون بالنسبة للاستعارة على ذكر أنواعها ، من استعارة محسوس لمحسوس ... ، ومن استعارة محسوس لمعقول ... الخ ، ... وهم يذكرون هذه الألوان ويحصون ما ورد في القرآن منها فحسب ، وبعضهم يزيد فيجرى الاستعارة ظانًا أنه بذلك قد أدى ما عليه من بيان الجمال الفنى في هذا اللون من التصوير ، ولم أرَ ـ إلا ما ندر ـ من وقوف بعضهم يتأمل بعض هذه اللمحات الفنية المؤثرة" [2] .

... والحقيقة التى لا مفر من ذكرها ، أن للبلاغيين في هذا المجال جهودًا لا تنكر، فليس هناك داعٍ لهذا التعميم ، فأكثر البلاغيين ـ إن لم يكن كلهم ـ قد اهتموا بالقيمة الفنية والوضوح والتأثير ... ومن أراد شاهدًا على ذلك فليقرأ للرُّمانى ، وعبد القاهر وابن سنان وغيرهم ... .

* الاستعارة عند الإمام البحرانى:

-مفهوم المجاز عند البحرانى:

... بحث الشيخ ميثم"الحقيقة والمجاز"فى الفصل الثالث من كتابه"أصول البلاغة"، واستوعب الكلام فيه ، متحثثًا خطا الشيخ عبد القاهر والإمام الرازى ، وسأذكر من حديثه ما يمكن موازنته بابن سنان .

(1) راجع: مستتبعات التراكيب ص 134 ، وانظر دلالة الألفاظ د/ إبراهيم أنيس ص 124 ، وراجع: أدعياء التجديد مبددون لا مجددون د/ على العمارى ص 49 .

(2) السابق ، وانظر من بلاغة القرآن د/ أحمد بدوى ص 217 ، نهضة مصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت