الصفحة 312 من 439

... وأيما كان الأمر ، فإن البحرانى قد تأثر بمن سبقه ـ سواء كان الرازى أم الوطواط أم ابن سنان ، وقد جاء منهجه قريبًا من منهج ابن سنان حيث بدأ بالحديث عن الصوت فالحرف فالكلمة ليصل إلى النظم والتأليف ، وفى أثناء ذلك عرض للمسائل البلاغية ، كما كان يفعل ابن سنان من قبل .

... وقد آثر البحرانى الرؤية الفلسفية في علاج المسائل البلاغية ، فكان يجتلب الشواهد اجتلابًا بعد وضع القاعدة ، مما أثر على الجانب الجمالى والفنى في كتابه ، ولعله كان يعمد إلى ذلك بدليل قوله:

"فهذه أصول في علم البلاغة جردتها من الحشو المذموم وضبطتها بالحدود والرسوم" [1] .

... ولكن على ما يبدو أن هذا التجريد والضبط بالحدود والرسوم ، كما أشار هو ، قد أذهب بحلاوة البلاغة وأفقدها جمالها ، فالكتاب خال من التحليلات البلاغية والآراء النقدية التى كنا نجدها عند ابن سنان [2] ، اللهم إلا في شرحه الكبير لنهج البلاغة حيث اعتنى بكلام الإمام على ، فراح يشرحه ويرصد الظواهر البلاغية فيه، وخاصة"الصور البيانية"، ولكن يبقى الأسلوب وطريقة العرض حائلًا بينه وبين المتلقى.

(1) أصول البلاغة ص 33 .

(2) يستثنى من ذلك مناقشات البحرانى للرازى في الصور البيانية"مقدمة شرح نهج البلاغة"ص 104 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت