الصفحة 313 من 439

... والحقيقة أن البحرانى له العذر في تأليف كتابه بتلك الطريقة ، فقد عاش في بيئة الفلاسفة وتأثر بمن سبقه كالرازى والسكاكى ، ثم إنه رجل دين قبل أن يكون بلاغيًا ، فلم أعثر له في البلاغة سوى مقدمته التى اختصرها في كتابه المسمى"أصول البلاغة"، وكانت هذه المقدمة البلاغية بغرض التمكن من شرح كلام الإمام على ، وحتى تكون عونًا لمن يستطلع شرحه الكبير ويعثر فيه على عبارات مثل"استعارة وكناية وتشبيه وتجنيس"؛ لأن البحرانى قد اعتمد في المقدمة على الناحية النظرية ، ثم طبق ذلك على كلام الإمام على ، حيث كان يسعى من وراء ذلك إلى الكشف عن النواحى الفنية والبلاغية واللغوية في كلامه ـ رضى الله عنه ـ ولذلك نجده يتخذ البلاغة بعلومها الثلاثة وسيلة للكشف عن قيمة كلام الإمام على ، وأنه في منزلة تعلو كلام الأدباء والعلماء .

... ومع هذا فالخفاجى فاق البحرانى في العرض والتحليل ، ومناقشة الآراء ، ومع بعض القصور في عرض ابن سنان وخاصة عند حديثه عن الأصوات ؛ إلا أن طريقته أجدى وأنفع للبلاغيين من البحرانى .

... ومع أن البحرانى قد حاول تطبيق بلاغته على كلام الإمام على ، إلا أن الأسلوب وطريقة العرض ظل حاجزًا بينه وبين المتلقى .

... ومع أن أسلوب ابن سنان علمى في مجمله إلا القليل منه ، فإنه يفوق أسلوب البحرانى الذى تأثر بالرازى والسكاكى .

... وتبقى كلمة وهى أن البحرانى جاء صورة لعصره وبيئته التى عاش فيها وغُذّى بلَبانها .

2-المنحى التطبيقى"الشواهد":

... إذا كان ابن سنان قد أكثر في كتابه من الشواهد على اختلاف مستوياتها وأنواعها حيث وزعها بين الحسن والقبح خدمة لمنهجه الذى ارتضاه .

... فإن الأمر عند الإمام البحرانى جاء خلاف ذلك حيث كان يذكر القاعدة مستشهدًا لها بمثال أو مثالين فقط ، دون التعليق على الشاهد في أكثر المواضع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت