فهرس الكتاب
- 📄
... وإذا كانت الشواهد عند الخفاجى موزعة بين الحسن والقبح طبقًا لمنهجه فإن البحرانى قد طبق منهجه ـ أيضًا ـ ولكن بطريقة غير طريقة ابن سنان ، فقد كانت البلاغة عنده قريبة من بلاغة المتأخرين ، ولمَ لا وقد عاش في القرن السابع ، بعد أن توزعت البلاغة على علومها الثلاثة عند السكاكى ـ إن صح هذا ـ .
... وكما تنوعت الشواهد عند الخفاجى ، فقد تنوعت عند البحرانى إلى:
1-شواهد قرآنية ... ... ... وهى عنده (73) شاهدًا .
2-أحاديث نبوية ... ... ... وهى عنده ( 6 ) أحاديث .
3-أبيات شعرية ... ... ... وهى عنده (66) بيتًا .
4-نصوص نثرية ... ... ... وهى عنده (30) نصًّا .
5-شواهد من كلام الإمام على ... وهى عنده (34) شاهدًا .
... وقد كان للشواهد القرآنية نصيب الأسد في مؤلف البحرانى ، تليها الشواهد الشعرية ثم كلام الإمام على ، وكلام فصحاء العرب ثم الحديث النبوى .
... وإذا كانت الشواهد الشعرية قد أخذت نصيب الأسد عند ابن سنان للأسباب التى ذكرها هو [1] .
... فإن البحرانى قد انفرد عن ابن سنان بإكثاره من كلام الإمام على والاستشهاد به حيث أنه كان معنيًّا بذلك .
... ولم يذكر البحرانى أى تفسير للإكثار من الشواهد الشعرية ولعله نفس السبب الذى ذكره ابن سنان .
... وقد اعتمد البحرانى ـ كما فعل ابن سنان من ذى قبل ـ على الشعراء الفحول في الاستشهاد بشعرهم .
... أما عن طريقة تناول البحرانى للشواهد:
ففى"مقدمته"كان يشرح النص مبرزًا وجهة نظره .
وفى"الأصول"اكتفى بإيراد الشواهد دون التعليق عليها إلا نادرًا .
... ولعل السر في ذلك أنه أرجأ التطبيق عند شرحه لكلام الإمام على ، وحقًّا لم يترك شاردة ولا واردة في كتابه"نهج البلاغة"إلا شرحها وبين ما فيها من مسائل بلاغية وبخاصة الصور البيانية التى اكتظ بها شرحه ، فلم تمر صفحة إلا ونعثر فيها على أكثر من صورة بيانية ، ولكن كل هذا بأسلوب عصره وطريقة شيوخه .
(1) انظر ص 322 من هذا الفصل .