الصفحة 315 من 439

... ومن المهم أن أذكر أن المقدمة التى صدَّر بها شرحه تأثر فيها ـ إلى حد كبيرـ بالإمام عبد القاهر ، والرازى ، والسكاكى وقبلهم ابن سنان ، مما سأذكره في مكانه من هذا الفصل [1] لاحقًا .

... وقد بذل البحرانى جهدًا يحمد له في شرحه كلام الإمام على وتحليله ، هذا الجهد البلاغى انفرد به ولم يشاركه فيه غيره ، فعند تحليله لكلام الإمام على تدرك أنه عالم لا بلاغى فحسب ، وإنما رجل ذو موهبة ثقلتها الثقافة والاطلاع الدائم على تنوعه ، فهو الفقيه والعالم والبلاغى والفيلسوف ولكنه مع هذا كله ليس أديبًا .

-جـ - التشابه والاختلاف في بعض الموضوعات البلاغية:

... هناك من المسائل البلاغية ما اتفق فيه البحرانى مع الخفاجى كما أن هناك بعض المسائل التى اختلفت وجهة نظر كل منهما فيها .

أولًا: الموضوعات البلاغية التى اتفق فيها الرجلان:

... اتفق البحرانى وابن سنان في المنهج بوجه عام ، فقد بدأ كل منهما بالحديث عن الأصوات والحروف كمقدمة للفصاحة ، وقد أورد كل منهما شروطًا عدة لفصاحة الكلمة ، وفصاحة الكلام ، ثم سار كل منهما في الاتجاه الذى ارتضاه لنفسه.

... ولكن ما يجب ألا نغفل عنه أن البحرانى قد تأثر بابن سنان في حديثه عن الفصاحة ، وأنه قد اتفق معه في مواطن عديدة ، سأورد بعضها فيما يلى:

1-التفاوت في بلاغة القرآن وفصاحته:

... ذكر ابن سنان أثناء حديثه عن"إعجاز القرآن": أن بعض آيات القرآن أفصح من بعض ، وأكد كلامه بأدلة عديدة أُوجزها في الآتى ، يقول:"أما زيادة بعض القرآن على بعض في الفصاحة ، فالأمر فيه ظاهر لا يخفى على من علق بطرف من هذه الصناعة ، وشدا شيئًا يسيرًا" [2] ، ثم بدأ يذكر الأدلة على صحة رأيه ، وهى:

(1) تحت عنوان:"تأثر البحرانى بمن قبله".

(2) سر الفصاحة ص 224 ، وراجع: قضية اللفظ والمعنى ... وأثرها في تدوين البلاغة العربية د/ على العمارى ص 346 مكتبة وهبة ـ ط 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت