الصفحة 316 من 439

أ ـ إفراد الناس بعض المواضع من القرآن يعجبون منها في البلاغة وحسن التأليف.

ب ـ أى فرق بين أن يخلق الله وجهين أحدهما أحسن من الآخر وبين أن يحدث كلامين أحدهما أبلغ وأفصح من الآخر.

جـ ـ لم ينكر أحد أن القرآن في لغته أفصح من التوراة في لغتها والإنجيل والزبور في لغته ، وإن كان الجميع كلام الله ، فما المانع أن يكون بعض كلامه الذى هو"القرآن"أفصح من بعض ، حتى تكون آية منه أفصح من آية والجميع كلام الله [1] .

... وقد وافق البحرانى ابن سنان الخفاجى على رأيه ، يظهر هذا من قوله عن البلاغة العائدة إلى النظم والتركيب:

"وأما البلاغة العائدة إلى النظم والتركيب ، فتحقيق القول فيها: أن الكلام المنظوم لا محالة مركب من المفردات ، والمفردات يمكن تركيبها على وجه لا يفيد المقصود، وقد يمكن تركيبها على وجه يفيده ، ثم للتركيب المفيد مراتب كثيرة ، ولها طرفان ووسط: فالطرف الأعلى: هو أن يقع ذلك التركيب على وجه يمتنع أن يوجد ما هو أشد تناسبًا واعتدالًا منه في إفادة ذلك المعنى ."

والطرف الأدنى: هو أن يقع على وجه لو صار أقل تناسبًا منه لخرج عن كونه مفيدًا لذلك المعنى .

... وبين هذين الطرفين مراتب: واختيار أحسنها يقتضى الفصاحة في النظم ، وهذا معنى قول عبد القاهر الجرجانى ـ رحمه الله ـ:

"النظم عبارة عن توخى معانى النحو فيما بين الكلم" [2]

... إذا ثبت هذا فنقول:

أما الطرف الأدنى ، فليس من البلاغة في شيئ ، وأما سائر المراتب ، فإن كل واحد منها إذا اعتبرته بالنسبة إلى ما تحته يكون مستلزمًا للبلاغة والفصاحة .

(1) سر الفصاحة ص 224 وما بعدها بتصرف قليل .

(2) دلائل الإعجاز ص 282 ط دار المعرفة ت / السيد محمد رشيد رضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت