فهرس الكتاب
- 📄
... وقد أيّد بعض المحدثين رأى ابن سنان في القول بتفاوت آيات القرآن ، يقول الأستاذ: كامل الفقى معلقًا على كلام ابن سنان:"قد نرى هذا الرأى ونشعر به شعورًا لا يخالجه شك ... على أننا نحيل من يخالف القول بالتفاوت إلى نفسه حين تستمع إلى آيات من كلام الله متفاوتة الأغراض مختلفة الموضوع ليدلنا على تباين التأثير في نفسه واختلاف الشعور مما سمعه ووعاه ، ونحن واثقون أنه سيقع تحت أنواع من الإحساس ، وأفانين من التأثير ، وذلك التأثير المتفاوت هو نتيجة البلاغة المتفاوتة ، أيًّا كان اختلاف الناس في ماهيتها [1] "
... على أن بعض المحدثين يخالف هذا الرأى ويدرك أن"القرآن لا تتفاوت بلاغته وأن أسلوبه وسوره وآياته في درجة واحدة من البلاغة" [2] .
... ومع قول الخفاجى والبحرانى بتفاوت بلاغة القرآن ، إلا أن نفسى تكاد ترتاح إلى الرأى الآخر وهو القول بأن القرآن لا تتفاوت بلاغته ، وأن أسلوبه على درجة واحدة من البلاغة .
... على أن القول بتفاوت بلاغة القرآن التى قال بها الخفاجى والبحرانى ومن تبعهما يؤكد مقولة"الصَّرفة"، فما دام بعض القرآن فصيح وبعضه أفصح ، فإن الفصيح منه كالفصيح من كلام البشر ، ويعد بهذا غير معجز ، وإذا سلمنا ذلك فإن بعض القرآن كان في مقدور البشر لولا الصرف ، وهذا ما أراده ابن سنان وحاول الدفاع عنه عند مناقشته للرُّمانى الذى أدرك أن القرآن ينفرد عن كلام البشر في نظمه بأنه من المتلائم في الطبقة العليا [3] .
... والحقيقة التى لا يرتاب في صحتها أحد ، أن القرآن لا تتفاوت بلاغته ، وأنه من المتلائم في الطبقة العليا ، كما أدرك ذلك العلامة الرُّمانى ، وأن ما قاله الخفاجى ومن تبعه كالبحرانى فإنه مردود .
2-الوضوح في الفصاحة:
(1) مجلة الأزهر ص 368 سنة 1364 مج 8 شعبان أ/ كامل الفقى .
(2) الإيضاح ت د/ خفاجى 1/48 .
(3) مفاد من كلام للدكتور / محمد إبراهيم شادى .