الصفحة 319 من 439

... كما اتفق الرجلان في كون بعض آيات القرآن أفصح من بعض ، ـ وإن خالفتهما الرأى ـ فقد اتفقا ـ أيضًا ـ على وضع شروط لفصاحة الكلمة وأخرى لفصاحة الكلام ، وترتب على هذا ، أن يكون من أهم شروط الفصاحة"الوضوح".

... فقد أدرك ابن سنان أن من شروط الفصاحة والبلاغة"أن يكون معنى الكلام واضحًا جليًّا ، لا يحتاج إلى فكر في استخراجه وتأمل لفهمه" [1] .

... وقد اتفق معه البحرانى بعد ذلك حين قال:"إن الفصاحة عند أربابها ليست باستعمال الشوارد التى لا تفهم ، وإنما هى باستعمال ما يقرب فهمه ، ويعذب استماعه ، ويعجب ابتداعه" [2] .

... وللإنصاف أقول: إن الصحيح ما ذكره العلامة الجاحظ حين علق على كلام العتّابى [3] بقوله:"وإنما عنى العتّابى [4] إفهامك العرب حاجتك على مجارى كلام العرب الفصحاء" [5] .

(1) سر الفصاحة ص 220 ، وأدعياء التجديد د/ على العمارى ص 68 .

(2) مقدمة شرح نهج البلاغة ـ للبحرانى ص 63 .

(3) عبارة العتابى هى:"كل من أفهمك حاجته من غير إعادة ولا حبسة ولا استعانة فهو بليغ""راجع: البيان والتبيين 113/1".

(4) يقول د/ محمد أبو موسى"اعلم أن الإبانة لا يكون لها فضل تذكر به إلا إذا أبانت عن معنى فيه سخاء وفيه سعة ؛ لأنه لا يعتوره غموض وخفاء تمدح الإبانة معهما إلا إذا كان خصبًا متنوعًا غزيرًا جديدًا تتشارد بعض جهاته وتدق بعض نواحيه" (مدخل إلى كتابى عبد القاهر ص 55 ـ مكتبة وهبة) .

(5) راجع: البيان والتبيين 161/1 ، والصناعتين ص 20 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت