الصفحة 320 من 439

... ويقول الدكتور محمد أبو موسى ، وهو بصدد الحديث عن مثل ذلك:"كان عبد القاهر يسخر من العقول المسطحة التى تأخذ بظاهر الدلالة في النص سواء كان هذا النص أدبًا أو علمًا ، وقد وقف عند قولهم"خير الكلام ما كان معناه إلى قلبك أسرع من لفظه إلى سمعك ، وسخر من الذين يفهمونه على ظاهره ... ؛ لأن هذا الفهم يفضى إلى أن يكون كلام الباعة في الأسواق ... هو عين القلادة وواسطة العقد... وهذا لا يسقط أقدار الكلام فحسب ، وإنما يسقط أيضًا أقدار السامعين ، وتفاوتهم في الفهم والاستنباط ، أعنى يسقط التفوق وتسقط التضاريس وخريطة الهضاب في دنيا الناس لتقوم مقامها الوهاد ، وتصير حياة الناس خالية من النبوغ ، وما أتفهها حين تكون كذلك" [1] ."

3-قياس الإيجاز والإطناب على قلة الحروف:

... اتفق الإمام البحرانى مع ابن سنان الخفاجى على قياس الإيجاز والإطناب على قلة الحروف وكثرتها ، وقد ظهر ذلك من قول الخفاجى:

"ولحمد الإيجاز فضل أحد الشاعرين على صاحبه ، إذا كانا قد اشتركا في معنى وأوجز أحدهما في ألفاظه أكثر من الآخر" [2] .

... ثم فضل بيت الشماخ بن ضرار على بيتى بشر بن أبى خازم لكون المعنى واحدًا ـ من وجهة نظر الخفاجى ـ وقد ذكره الأول في بيت واحد ، بينما ذكره الآخر في بيتين .

هذا وقد وافق البحرانى ابن سنان على رأيه حين عرّف الإيجاز بقوله:"هو التعبير عن الغرض بأقل ما يمكن من الحروف من غير إخلال" [3] .

... وللإنصاف أقول: إن الصحيح ما ذكره الجاحظ [4] ، العلامة عبد القاهر [5] ، وإدراكهما أن المعانى تختلف باختلاف الأساليب التى تعبر عنها .

(1) مدخل إلى كتابى عبد القاهر الجرجانى ص 55 ، 56 .

(2) سر الفصاحة ص 217 .

(3) أصول البلاغة ص 109 .

(4) الحيوان 90/1.

(5) دلائل الإعجاز ص 201 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت