فهرس الكتاب
- 📄
... والحقيقة التى لا مناص من ذكرها أنى حينما عنونت لهذا المبحث بـ"بعض المآخذ"، لم أكن أعنى بذلك الهنات التى وقع فيها ابن سنان ، وإنما أردت ما يعد من وجهة نظر بعض النقاد والبلاغيين"مآخذ"، ولذا فإنى سأذكر هذه المآخذ مؤيدًا أو معارضًا ـ ولا أعلم مقدار هذه اللفظة من الصحة ـ ومناقشًا هؤلاء العلماء والنقاد والمحدثين فيما اتهموا به ابن سنان ، وليس من الضرورى أن يكون كل ما قالوه مردودًا ، بل سأكون محايدًا في الحكم له أو عليه مؤيدًا ذلك بالدليل ما أمكن .
... ومن الضرورى أن أذكر أنى ما تعمدت تجريح أحد من النقاد والبلاغيين ، كيف وهم أساتذة أَشْرُف بأخذ العلم عنهم مشافهة أو كتابة ، وأحترم آراءهم ، وعلماءٌ قد أعطوا العلم كل شيئ ، وإن استدركت عليهم شيئًا فهو سهو يمكن لأى إنسان أن يقع فيه ، وأنا في نهاية الأمر طالب علم يجب علىّ تقدير العلم والعلماء ، واحترام كل ما قالوه ، ومناقشتهم دونما تعصب أو تجريح فأقول: إن بعض النقاد والمحدثين قد اختلفوا حول كتاب"سر الفصاحة"مما جعلهم يتهمون مؤلفه بالغموض والاضطراب في منهجه ، كما كانت لهم بعض المآخذ حول مُؤَلَّف البحرانى ، ولكنها بالموازنة مع ما أخذوه على الخفاجى لا يعد شيئًا .
... ولعل تفسير ذلك يرجع إلى عدة أمور:
الأول: شهرة ابن سنان التى تفوق البحرانى بكثير .
الثانى: اطلاع كثير من النقاد والبلاغيين على مؤلفه"سر الفصاحة"بعكس البحرانى لم يعثر على كتابه إلا قلة .
الثالث: تقدُّم ابن سنان وظهوره في القرن الخامس جعله مهوى الأفئدة بخلاف وجود البحرانى في القرن السابع الذى تجمدت فيه البلاغة عند السكاكى .
الرابع: طريقة ابن سنان في كتابه وإكثاره من الشواهد الأدبية ومناقشة العلماء جعلته معرضًا للنقد.
... بخلاف البحرانى الذى جاء كتابه موجزًا ، عاريًا من المناقشات ومقلًا من الشواهد الأدبية .