الصفحة 329 من 439

... ويبدو أن ابن سنان كان يدرك جيدًا ما سيدور حول مؤلفه من نقد ، فراح يقول:

"ولهذا لست أدعى السلامة من الخلل ، ولا العصمة من الذلل ، وأعترف بالتقصير، وأسأل من ينظر في كتابى هذا بسط عذرى ، والصفح عما لعله يثيره على ، فإنى سلكت فيه مسلكًا صعبًا ، وألفت فيه تأليفًا مقتضبًا ، يجب على المنصف الإعراض عما يجدنى أشير فيه إلى التجاوز عنه والتغمد له" [1] .

... ابن سنان يعترف بالتقصير وهو لم يقصر ، وغيره يتهمه بالتقصير وهم أقرب إليه .

... ابن سنان يستعطف من يقرأ كتابه أن يتقبل عذره ، وليتهم فعلوا ذلك كما فعل هو مع خصومه ، ولكنهم جعلوا أصابعهم في آذانهم وراحوا يتناقلون المآخذ من وجهة نظرهم دون أن يكلفهم ذلك أن يتأملوا منهجه ، ويتفهموا طريقته .

... ولعل من الخير الآن أن أعرض لهذه المآخذ ، وإن كنت أرجح أن سبب تورط أصحابها ـ إن صح هذا التعبير ـ لا يخلو من أمور:

1-إما عدم الاطلاع على كتاب الخفاجى جملة وتفصيلًا ، مما جعل الحكم عليه ينقصه البرهان فهو حكم عام ، لم يطلع صاحبه على مجموع كلام ابن سنان .

2-وإما خطأ في فهم"نص كلامه"مما جعل بعضهم يبنى خطأ على خطأ .

3-وإما الحكم عليه بمفاهيم غير مناسبة لعصره الذى نشأ فيه .

4-وإما تعصب عليه لمجرد التعصب حبًّا في الظهور والشهرة .

... وسأؤكد صحة هذه الاستنتاجات عند التعرض لكل مأخذ .

ومن المهم أن أذكر ما ألفيته من اتفاق بعض النقاد على مأخذ واحد وصيغة واحدة تقريبًا ، ولذا سأكتفى بنص واحد مشيرًا إلى الكتب الأخرى في الهامش .

... كما أن بعض هذه المآخذ قد ذكرت أثناء البحث مما يجعلنى أميل فيها إلى الإيجاز ما أمكن .

... وقد قسمت هذه المآخذ إلى:

1-عامة: تشمل المنهج والأسلوب وتوزيع الموضوعات على الأبواب وغير ذلك.

2-وخاصة: تهتم بنقد المسائل البلاغية المبثوثة فى"سر الفصاحة."

أ - المآخذ العامة:

الأول:

(1) المصدر السابق ص 93 ، والتغمد له: أى التغاضى عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت