فهرس الكتاب
- 📄
... ويبدو أن ابن سنان كان يدرك جيدًا ما سيدور حول مؤلفه من نقد ، فراح يقول:
"ولهذا لست أدعى السلامة من الخلل ، ولا العصمة من الذلل ، وأعترف بالتقصير، وأسأل من ينظر في كتابى هذا بسط عذرى ، والصفح عما لعله يثيره على ، فإنى سلكت فيه مسلكًا صعبًا ، وألفت فيه تأليفًا مقتضبًا ، يجب على المنصف الإعراض عما يجدنى أشير فيه إلى التجاوز عنه والتغمد له" [1] .
... ابن سنان يعترف بالتقصير وهو لم يقصر ، وغيره يتهمه بالتقصير وهم أقرب إليه .
... ابن سنان يستعطف من يقرأ كتابه أن يتقبل عذره ، وليتهم فعلوا ذلك كما فعل هو مع خصومه ، ولكنهم جعلوا أصابعهم في آذانهم وراحوا يتناقلون المآخذ من وجهة نظرهم دون أن يكلفهم ذلك أن يتأملوا منهجه ، ويتفهموا طريقته .
... ولعل من الخير الآن أن أعرض لهذه المآخذ ، وإن كنت أرجح أن سبب تورط أصحابها ـ إن صح هذا التعبير ـ لا يخلو من أمور:
1-إما عدم الاطلاع على كتاب الخفاجى جملة وتفصيلًا ، مما جعل الحكم عليه ينقصه البرهان فهو حكم عام ، لم يطلع صاحبه على مجموع كلام ابن سنان .
2-وإما خطأ في فهم"نص كلامه"مما جعل بعضهم يبنى خطأ على خطأ .
3-وإما الحكم عليه بمفاهيم غير مناسبة لعصره الذى نشأ فيه .
4-وإما تعصب عليه لمجرد التعصب حبًّا في الظهور والشهرة .
... وسأؤكد صحة هذه الاستنتاجات عند التعرض لكل مأخذ .
ومن المهم أن أذكر ما ألفيته من اتفاق بعض النقاد على مأخذ واحد وصيغة واحدة تقريبًا ، ولذا سأكتفى بنص واحد مشيرًا إلى الكتب الأخرى في الهامش .
... كما أن بعض هذه المآخذ قد ذكرت أثناء البحث مما يجعلنى أميل فيها إلى الإيجاز ما أمكن .
... وقد قسمت هذه المآخذ إلى:
1-عامة: تشمل المنهج والأسلوب وتوزيع الموضوعات على الأبواب وغير ذلك.
2-وخاصة: تهتم بنقد المسائل البلاغية المبثوثة فى"سر الفصاحة."
أ - المآخذ العامة:
الأول:
(1) المصدر السابق ص 93 ، والتغمد له: أى التغاضى عنه .