فهرس الكتاب
- 📄
... وعندما عاودت النظر فى"سر الفصاحة"لم أجد لما قاله الدكتور رجاء شيئًا من الصحة ، فلم يلحق ابن سنان الاستعارة بالفصاحة ولا التشبيه بالبلاغة .
... ويبدو أن الذى أغرى سيادته بذلك اعتقاده بتفريق ابن سنان بين الفصاحة والبلاغة .
... أما موضع التشبيه والاستعارة فى"سر الفصاحة"، وفصل ابن سنان بينهما وتقديمه للاستعارة على التشبيه ، فليس مما يؤخذ عليه ، ولا يحق لنا أن نعيبه في صنيعه هذا ما لم نستطلع كتابه ونبحث عن تفسير لذلك بدلًا من نقده والتسرع في الحكم عليه .
... ولعل ما يفسر ذلك"منهجه"، فقد وضع شروطًا خاصة بالتأليف منفردة له ، من هذه الشروط"وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا"، ثم بدأ يفصل ذلك فجعل من وضع الألفاظ موضعها:"ألا يكون في الكلام تقديم وتأخير يفسد المعنى ، وألا يكون الكلام مقلوبًا فيفسد المعنى ويصرفه عن وجهه ، ومنه حسن الاستعارة ، وألا تقع الكلمة حشوًا ، وألا يكون الكلام شديد المداخلة ، وألا يعبّر عن المدح بالألفاظ المستعملة في الذم وبالعكس ، وحسن الكناية عما يجب أن يكنى عنه في الموضع الذى لا يحسن فيه التصريح ، ومنه ألا يستعمل في الشعر والرسائل والخطب ألفاظ المتكلمين والنحويين ، وأشباههم" [1] .
... فشرط فصاحة الكلام المؤلف:وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا"ومن وضع الألفاظ موضعها ما ذكره ابن سنان ."
... ومع أن المسائل البلاغية التى ذكرها ابن سنان تحت وضع الألفاظ موضعها ومنها الاستعارة خليط من المعانى والبيان والبديع إلا أنه مع التأمل ندرك ما بينهما من صلة قوية ، فابن سنان قد أدرك أن هذه المواضع ليست أصلًا في الأسلوب ، فالأصل في الكلام عدم التقديم ، وعدم القلب والحقيقة لا الاستعارة ، وخلو الكلام من الحشو ، وتجنب المعاظلة في الكلام وهكذا ...،
(1) سر الفصاحة ص 110 إلى ص 169.