الصفحة 343 من 439

"ولقد رأيت أبا محمد عبد الله بن سنان الخفاجى ـ رحمه الله ـ قد خلط الاستعارة بالتشبيه المضمر الأداة ، ولم يفرق بينهما ، وتأسى في ذلك بغيره من علماء البيان كأبى هلال العسكرى ، والغانمى ، وأبى القاسم الحسن بن بشر الآمدى" [1] .

... والحقيقة أن ابن سنان لم يخلط بين الاستعارة والتشبيه المضمر الأداة ، كما ادعى ابن الأثير ، وقد ذكرت ذلك في فصل سابق [2] .

... ثم يقول ابن الأثير بعد سطور قليلة:

"على أن أبا القاسم الحسن بن بشر الآمدى ، كان أثبت القوم قدمًا في فن الفصاحة والبلاغة ، وكتابه المسمى"الموازنة"بين شعر الطائيين ، يشهد له بذلك ، وما أعلم كيف خفى عليه الفرق بين الاستعارة ، والتشبيه المضمر الأداة ؟!" [3] .

... إن ابن الأثير يعجب من خلط الآمدى بين الاستعارة والتشبيه المضمر الأداة ، ويحاول تبرير ذلك ، أما ابن سنان فخلطه بين المسائل البلاغية أمر بديهى ولا يثير العجب عند ابن الأثير .

... على أن ابن سنان قد ألّف كتابه لأجل الفصاحة والبلاغة ، أما الآمدى ـ فمع تقديرى لعلمه الغزير ـ إلا أن البلاغة جاءت في كتابه ضمنًا .

... كما أن العلامة الآمدى وابن سنان لم يخلطا بين الاستعارة ، والتشبيه المضمر الأداة كما ادعى ابن الأثير [4] .

... ومن النصوص التى يظهر فيها تحامل ابن الأثير على ابن سنان قوله:"وقد ذكر ابن سنان الخفاجى ما يتعلق باللفظة الواحدة من الأوصاف ، وقسمها إلى عدة أقسام ... وفى الذى ذكره ما لا حاجة إليه" [5] .

... وقوله في موضع آخر [6] :

(1) المثل السائر 87/2.

(2) راجع في الفصل الثانى من هذا البحث"موقف ابن سنان من التشبيه المحذوف الوجه والأداة".

(3) المثل السائر 88/2.

(4) راجع تفصيل ذلك في الفصل الثانى .

(5) المثل السائر 172/1 .

(6) عند تعرضه لنقده في التشبيه المضمر الأداة ، المثل السائر 92/2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت