فهرس الكتاب
- 📄
"وهذا الكلام الذى أوردته ها هنا هو اعتراض على ما ذكره ابن سنان الخفاجى في الاستعارة ؛ فلا تظن أنى موافقه في الأصل ، وإنما وافقته قصدًا لتبيين وجه الخطأ في كلامه" [1] .
... ليس من شك في أن هذه النصوص ـ وغيرها كثير ـ يظهر فيها تحامل ابن الأثير على ابن سنان .
... أما ما نحن بصدد الحديث عنه وهو"نقد ابن الأثير لابن سنان في إقحامه مبحث الأصوات في كتابه"فسأكتفى برد محقق الكتاب الدكتور بدوى طبانة يقول:
"لا عبرة بهذا النقد ؛ لأن الخفاجى في كلامه على الأصوات وعلى الحروف ذكر منها ما يؤلف ، وما لا يؤلف ، ولذلك من بعد الأثر في وقع الكلام على السمع والذوق وتقديره عند أهل صناعة البيان ما لا يخفى ، وكلام الخفاجى على اللفظة المفردة ، من أمتع الدراسات النقدية ، وهو أصل لما كتب البلاغيون في فصاحة الكلمة وفصاحة الكلام في مقدمات كتب البلاغة ، بل إن ابن الأثير نفسه قد درس الكلمة المفردة وصفاتها في هذا الكتاب ، وأفاد كما أفاد غيره من تلك الدراسة المنظمة التى مهد سبيلها الخفاجى" [2] .
... على أن ابن سنان قد ذكر تفسيرًا مقنعًا لحديثه عن الأصوات والحروف كمقدمة للحديث عن الفصاحة وذلك حين قال:
"لأن حاجة الناظر في علم الفصاحة والبلاغة لمعرفة مخارج الحروف وأوصافها أمر ضرورى ؛ لأن الكلام ينتظم منها" [3] .
... ولعل ما يمكن أن نوجهه لابن سنان ليس مجرد إقحامه للأصوات والحروف كمقدمة للفصاحة ـ كما يدعى البعض ـ ، ولكن"لأنه لم يحاول أن يربط ربطًا فعَّالًا بين خصائص الأصوات والحروف وبين الفصاحة والبلاغة بما يبرر ذلك الاهتمام" [4] .
(1) المثل السائر 92/2.
(2) المثل السائر 34/1 هامش .
(3) البلاغة الصوتية في القرآن الكريم أ.د/ محمد شادى ص 16 .
(4) المصدر السابق نفس الصفحة .