الصفحة 344 من 439

"وهذا الكلام الذى أوردته ها هنا هو اعتراض على ما ذكره ابن سنان الخفاجى في الاستعارة ؛ فلا تظن أنى موافقه في الأصل ، وإنما وافقته قصدًا لتبيين وجه الخطأ في كلامه" [1] .

... ليس من شك في أن هذه النصوص ـ وغيرها كثير ـ يظهر فيها تحامل ابن الأثير على ابن سنان .

... أما ما نحن بصدد الحديث عنه وهو"نقد ابن الأثير لابن سنان في إقحامه مبحث الأصوات في كتابه"فسأكتفى برد محقق الكتاب الدكتور بدوى طبانة يقول:

"لا عبرة بهذا النقد ؛ لأن الخفاجى في كلامه على الأصوات وعلى الحروف ذكر منها ما يؤلف ، وما لا يؤلف ، ولذلك من بعد الأثر في وقع الكلام على السمع والذوق وتقديره عند أهل صناعة البيان ما لا يخفى ، وكلام الخفاجى على اللفظة المفردة ، من أمتع الدراسات النقدية ، وهو أصل لما كتب البلاغيون في فصاحة الكلمة وفصاحة الكلام في مقدمات كتب البلاغة ، بل إن ابن الأثير نفسه قد درس الكلمة المفردة وصفاتها في هذا الكتاب ، وأفاد كما أفاد غيره من تلك الدراسة المنظمة التى مهد سبيلها الخفاجى" [2] .

... على أن ابن سنان قد ذكر تفسيرًا مقنعًا لحديثه عن الأصوات والحروف كمقدمة للحديث عن الفصاحة وذلك حين قال:

"لأن حاجة الناظر في علم الفصاحة والبلاغة لمعرفة مخارج الحروف وأوصافها أمر ضرورى ؛ لأن الكلام ينتظم منها" [3] .

... ولعل ما يمكن أن نوجهه لابن سنان ليس مجرد إقحامه للأصوات والحروف كمقدمة للفصاحة ـ كما يدعى البعض ـ ، ولكن"لأنه لم يحاول أن يربط ربطًا فعَّالًا بين خصائص الأصوات والحروف وبين الفصاحة والبلاغة بما يبرر ذلك الاهتمام" [4] .

(1) المثل السائر 92/2.

(2) المثل السائر 34/1 هامش .

(3) البلاغة الصوتية في القرآن الكريم أ.د/ محمد شادى ص 16 .

(4) المصدر السابق نفس الصفحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت